183

فعلى هذا، لايصح أن يكون الخليفة /179 أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن بلغ في الاستحقاق من الإيمان والتقوى والعلم والفضل أي مبلغ؛ لأجل قرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد صارت القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مانعة من الإمامة.

ولو نص عليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لكان ذلك أثر جاهلية أو فارسية في حكم ابن تيمية، وأضرابه؛ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

وانظر إلى مباهتته وإنكاره للضرورة في قوله: وصاحب هذا الرأي لم يكن له غرض في علي؛ بل كان العباس بحكم رأيه أولى من علي.

فهذا كذب وافتراء محض، ليس له أي شبهة أو مبرر؛ فالمعلوم من جميع الأمة أن العباس رضي الله عنه لم يقل ولا غيره: إنه أولى بالأمر من علي (ع)؛ والمعلوم كذلك أن سعد بن عبادة ادعى أنه أولى بالأمر من أبي بكر، وأنه لم يبايع حتى توفي؛ فكيف يقول: ولم يقل أحد قط: إني أحق بهذا من أبي بكر.

وعلى الجملة، فهذا الكلام غني عن التصدي لرده وإبطاله؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل.

قال ابن تيمية كافاه الله في الجزء الثاني من منهاجه ص 230 مالفظه: وعلي يقاتل ليطاع، ويتصرف في النفوس والأموال؛ فكيف يجعل هذا قتالا على الدين؛ وأبو بكر يقاتل من ارتد عن الإسلام، ومن ترك مافرض الله؛ ليطيع الله ورسوله فقط..إلخ.

أقول: بالله عليك أيها المطلع انظر كيف جعل جهاد علي (ع) للكفار والمشركين، وهو وعمه أسد الله حمزة بن عبد المطلب، وابن عمهما عبيدة بن الحارث (ع) أول من بارز للجهاد في سبيل الله تعالى؛ وجهاده في بدر وأحد والخندق وخيبر وحنين؛ وقتاله للناكثين والقاسطين، الذين هم الفئة الباغية الداعية إلى النار، القاتلة لعمار رضوان الله عليه ؛ وللمارقين الذين هم الخوارج المارقون عن الدين؛ وهو الجهاد والقتال الذي ثبت الله به قواعد الإسلام؛ جعل ذلك كله ليطاع ويتصرف في النفوس والأموال.

تأمل بالله عليك، هل /180 يقول هذا من يؤمن بالله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الآخر؟

পৃষ্ঠা ১৮০