وقد أمر الله تعالى بذكره في هذه الأيّام المعدودات، كما قال النبيّ ﷺ:
«إنّها أيام أكل وشرب وذكر لله ﷿».
وذكر الله ﷿ المأمور به في أيّام التشريق أنواع متعددة:
منها: ذكر الله ﷿ عقيب الصّلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها، وهو مشروع إلى آخر أيّام التشريق عند جمهور العلماء. وقد روي عن عمر وعلي وابن عباس. وفيه حديث مرفوع في إسناده ضعف.
ومنها: ذكره بالتّسمية والتكبير عند ذبح النّسك؛ فإنّ وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتدّ إلى آخر أيّام التشريق عند جماعة من العلماء، وهو قول الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد، وفيه حديث مرفوع: «كلّ أيام منى ذبح» (^١)، وفي إسناده مقال. وأكثر الصّحابة على أنّ الذبح يختصّ بيومين من أيّام التشريق مع يوم النّحر، وهو المشهور عن أحمد، وقول مالك، وأبي حنيفة، والأكثرين.
ومنها: ذكر الله ﷿ على الأكل والشرب؛ فإنّ المشروع في الأكل والشرب أن يسمّي الله في أوله، ويحمده في آخره. وفي الحديث عن النبي ﷺ: «إن الله ﷿ يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشّربة فيحمده عليها» (^٢). وقد روي أنّ من سمى على أوّل طعامه وحمد الله على آخره، فقد أدّى ثمنه، ولم يسأل بعد عن شكره.
(^٣) - (١٣٥٠) وأحمد (٤٩٤، ٤٨٤، ٤١٠، ٢/ ٢٤٨)، والترمذي (٨١١)، والنسائي (١١٤/ ٥)، وابن ماجه (٢٨٨٩). من حديث أبي هريرة ﵁.
(^١) أخرجه: أحمد (٤/ ٨٢).
(^٢) أخرجه: مسلم (٨/ ٨٧) (٢٧٣٤)، والترمذي (١٨١٦)، عن أنس ﵁.