416

লতায়েফ মাকারিফ

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

সম্পাদক

طارق بن عوض الله

প্রকাশক

المكتب الإسلامي

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

১৪২৭ AH

প্রকাশনার স্থান

بيروت

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
ইরাক
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
ইলখানিদ
منهم ينفقون أموالهم فيما يحبّه الله؛ من الحجّ والاعتمار والجهاد في سبيل الله والعتق والصّدقة والبرّ والصّلة وغير ذلك من أنواع البرّ والطاعات والقربات، حزنوا لما فاتهم من مشاركتهم في هذه الفضائل.
وقد ذكرهم الله تعالى في كتابه بذلك، فقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩١ - ٩٢].
نزلت هذه الآية بسبب قوم من فقراء المسلمين أتوا النّبيّ ﷺ وهو يتجهّز إلى غزوة تبوك، فطلبوا منه أن يحملهم، فقال لهم: لا أجد ما أحملكم عليه، فرجعوا يبكون حزنا على ما فاتهم من الجهاد مع رسول الله ﷺ (^١). قال بعض العلماء: هذا والله بكاء الرجال، بكوا على فقدهم رواحل يتحمّلون عليها إلى الموت في مواطن تراق فيها الدّماء في سبيل الله، وتنزع فيها رءوس الرّجال عن كواهلها بالسيوف. فأمّا من بكى على فقد حظّه من الدّنيا وشهواته العاجلة، فذلك شبيه ببكاء الأطفال والنساء على فقد حظوظهم العاجلة.
سهر العيون لغير وجهك باطل … وبكاؤهنّ لغير فقدك ضائع
إنما يحسن البكاء والأسف على فوات الدّرجات العلى والنّعيم المقيم. قال بعضهم: يرى رجل في الجنّة يبكي، فيسأل عن حاله، فيقول: كانت لي نفس واحدة قتلت في سبيل الله، ووددت أنّه كانت لي نفوس كثيرة تقتل كلّها في سبيله.

(^١) راجع: تفسير ابن كثير (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).

1 / 427