(آية الحجاب) يحتملُ الجنسَ، فيشملُ الآياتِ الثلاثَ ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، إلى آخرِها و﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا﴾ [الأحزاب: ٥٣]، إلى آخرِها، و﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، إلى آخرِها. ويحتملُ إرادةُ العَهد لواحدةٍ من الثَّلاث.
وقال التَّيمِيُّ: المُرادُ بالحِجَاب أوَّلًا: سترُهنَّ بالثِّياب، حتى لا يُرى منهنَّ شيءٌ عند خروجِهنَّ، وبالحِجَاب الثَّاني: إرخاءُ الحِجَابِ بينَهنَّ وبين النَّاس.
قال (ط): في الحديث مراجعةُ الأدوَنِ للأعلى في الذي لا يتبيَّنُ له، وفضلُ المُراجَعة إذا لم يقصِد التَّعنُّت، وفضلُ عمرَ، وموافقتُه ربَّه ﷿ في هذه وغيرها، وكلامُ الرِّجال مع النساء في الطُّرُق لمَصلَحَةٍ دينيَّة، والإغلاظُ؛ لأنَّه قال: (قد عرفناكِ يا سودَةُ)، ووعظُ الرَّجلِ أمَّه؛ لأنَّها من أمَّهات المُؤمنين، وتصرفُ النِّساء فيما يحتَجْنَ إليه قياسًا على الإذنِ في خروجِهنَّ إلى البَرازِ بعد الحِجَاب كما في الحديث الآتي، وقد أمرَهُنَّ ﷺ بالخُروج للعيدين، وجوازُ النَّصيحةِ لله ولرسولهِ لقوله: (اُحجُبْ نساءَك).
* * *
١٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (قَدْ أُذِن أَنْ