فإن قيل: هذا الخبر يعارضه ما روته عائشة- ﵂ أنه- ﵇ كان مضطجعًا في بيتها، كاشفًا عن فخذه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة، ثم استأذن عمر فأذن له كذلك، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ وسوَّى ثيابه، فدخل يحدث، فلما خرج قلت: يا رسول الله، إنه دخل أبو بكر [فلم] تَهَشَّ له ولم تُبَالِهِ، ثم دخل عمر فلم تهش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسَوَّيْتَ ثيابك، فقال: "أَلا أَسْتَحْيِ مِنْ رَجُلٍ اسْتَحْيَتْ مِنْهُ المَلائِكة"؛ [فإن هذا] يدل على أن الفخذ ليس بعورة.
قلنا: هذا الخبر قد [اختلف الرُّواة] فيه: فبعضهم يرويه: "كاشفًا عن فخذه" كما ذكرنا، وعلى رواية: "كاشفًا عن ساقيه"، وليسا بعورة، وإذا اختلفت [الرواية] لم يقع به تعارض، على أنه يحتمل أن يكون الموضع المكشوف ليس في الناحية التي جلس فيها أبو بكر [وعمر]، وعثمان أحب النبي ﷺ أن يقرب مجلسه؛ ليزول حياؤه؛ فيقول حاجته، وكان من جلس ذلك المجلس منه يرى انكشاف فخذه؛ فلذلك غطاه.
ويحتمل أن يكون كاشفًا ثوبه عن فخذه مع استتاره بغيره، ولم يغطه لأجل أبي بكر وعمر؛ لما بينهما من الصِّهارة، وعثمان كان حيًّا؛ فغطاه من أجله؛ خشية أن يستحيي فلا يقول حاجته.
وقد جاء في رواية قالها أبو الطيب: أنه ﷺ قال حين سألته عائشة: "إنَّ عُثْمَانَ رَجُل حَيِيٌّ خَشِيتُ إنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الحَالِ أَلَّا يُبَالِغَ فِي حَاجَتِهِ".
قال: وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]. قال ابن عباس: ما ظهر منها: وجهها وكفاها،