أيه أيتها البيوت ...
إنك خلوت من الحياة المؤنسة، التي تنشرها في رحابك الزوجة الصالحة والابن النجيب. وإنك خلوت من العطف والتراحم الذي يتولد من تضام الأسرة ومودة العائلة. وإنك خلوت من روح السرور الذي ينتشر من أنس الأخلاء والأصدقاء.
إنك لا تستكملين أسباب الراحة والرفاهية. أين منك ضوء درى؟ أين منك منافذ تستعطف عليك الهواء العليل؟ أين منك صور وفنون تتخذين منها زينة وحلية؟ أين منك زرابي مبثوثة وطنافس مفروشة؟ ...
إن جوي مشبع بالسرور، وجوك مشبع بأثقال الحزن والنكد، إني مضيئة باسمة، وأنت مظلمة قاتمة . فانقضي على عروشك. أيه أيتها البيوت! ... •••
كأني كنت أشعر عندئذ أن منافذ بيوتنا المسكينة الحزينة عيون مقرحة من البكاء، ناظرة إلى تلك القهوات، شاكية إلى الله من مر الألم؛ وكأن البيوت تقول: تبا لك أيتها القهوات! ... إنك تجذبين إلى أحضانك الخبيثة أربابنا وفتياتنا، فيصرفون فيك قطعا من الليل وجزءا من النهار، يتبادلون فيك سمرهم، وينفقون فيك أموالهم.
إنك تأخذين إليك الزوج من زوجه، والأب من بين بنيه، وتجعلين عرصاتنا خالية، وأجوافنا خاوية.
على أنك أيتها القهوات إن كنت تفخرين علينا بقوم يعمرونك ويتركوننا، فكم يغشاك من خامل كسلان لا يرفعه بين الناس شرف العمل، وكم يغشاك من ماجن مستهتر دنيء لا تعمر به أرض، ولا تغبطك عليه دار. وكم يغشاك من وارث مضيع يأكل من عمل الغير ويشرب من دمه!!
لا فخر لك علينا. أيه أيتها القهوات ... •••
يقولون من ينشئ مدرسة يغلق سجنا، وأقول من ينشئ قهوة يخرب بيوتا ...
يا قوم لا تعمروا القهوات، وتهدموا البيوت. وإن أردتم بناء مجد الوطن، فأعمروا البيت ونظموا العائلة ...
অজানা পৃষ্ঠা