কেইন্স: একটি খুব সংক্ষিপ্ত পরিচিতি
جون مينارد كينز: مقدمة قصيرة جدا
জনগুলি
لم يعارض كينز، الذي سعى قبل كل شيء للتأثير في السياسة الاقتصادية، هذه الطريقة التوافقية لنشر أفكاره ما دامت تجعل أفكاره أكثر قبولا وانتشارا بين شباب الاقتصاديين. لكنه استغل الجدل الذي ثار بعد نشر كتاب «النظرية العامة» لتعديل نظريته عام 1937 بطريقة بينت افتراضاته المعرفية بشكل أفضل من الكتاب. ويمثل المقال، الذي وضح فيه هذا والذي نشر عام 1937 في دورية «ذا كوارترلي جورنال أوف إيكونوميكس»، بالنسبة لأتباع كينز الأصوليين النص المقدس لموقف أستاذهم.
إن إعادة بيان كينز لجوهر كتاب «النظرية العامة» معني على وجه الخصوص بآثار عدم اليقين في الاستثمار وسعر الفائدة؛ فقد اختار من الكتاب بالتحديد فكرة الفصل الثاني عشر «حالة التوقعات الطويلة الأجل» التي تؤكد على تقلب الطلب على الاستثمار، وكذلك فكرتي الفصلين الثالث عشر والسابع عشر اللتين تشرحان سبب أهمية السيولة أو النقود. فالرغبة في امتلاك السيولة هي، قبل كل شيء، السبب الذي يجعل الاقتصاد غير المركزي القائم على المشروعات غير مستقر، والذي يضمن أن تحدث تقلباته في مستوى نشاط أقل من الطبيعي. وتساءل كينز عن سبب استخدام جميع العقلاء للنقود باعتبارها مخزنا للقيمة. والإجابة الوحيدة المناسبة هي الشعور الجذري بعدم اليقين؛ وهي احتمالية استبعدها افتراض النظرية الكلاسيكية بأن المستقبل «محدد وقابل للتوقع». ولم يرد في المقال المنشور عام 1937 أي دالة للاستهلاك ولا مضاعف للاستثمار، وإنما عرض المقال معلومات غامضة وغير مؤكدة ومستويات الثقة المتذبذبة ومشاعر الشجاعة والخوف والأمل، التي لا تقترن في أحسن الأحوال إلا ببعض الاستراتيجيات والتقاليد التي يمكن أن تطيح بها التغيرات في «الأخبار». وقال كينز إن عدم اليقين هو سمة الحياة البشرية. لهذا يتميز كتاب «النظرية العامة» - بحسب عبارة شاكل - ب «ارتباطه الوثيق ... بالمشكلات المستعصية للإنسانية حبيسة الزمان.»
وفي التنقيح النهائي هذا لفكره، تبرز النقود - أو ما سماها كينز السيولة - قبل كل شيء باعتبارها استراتيجية توفر الطمأنينة. وقد مر على كينز من الناحية الفنية وقت طويل منذ أن كان مصلحا نقديا، إلا أن رؤيته لم تتغير كثيرا؛ إذ تمحورت أعماله - مثل أعمال جيله من الاقتصاديين بالكامل - حول أثر النقود الخفي وقدرتها المبهرة على التأثير في الاقتصاد الحقيقي؛ فقد أرادوا جميعا أن يجعلوا الاقتصاد النقدي يتصرف باعتباره اقتصادا «تبادليا حقيقيا»؛ أي اقتصادا ليس فيه بطالة. أما السؤال العميق الذي تطرحه أعمال كينز فهو: هل النقود هي السبب في انحراف سوء الأداء الاقتصادي؟ أم أن عدم اليقين هو السبب في انحراف السلوك النقدي؟ وما بين هذين الرأيين لا تزال نظرية السياسة النقدية تتأرجح.
الفصل الخامس
حسن الإدارة الاقتصادية لدى كينز
كان كينز مبدعا في الإدارة مثلما كان مبدعا في نظريته؛ فقد كان لكل مشكلة اقتصادية في جعبته «خطة كينزية» جاهزة، يعدها بسرعة البرق. والجانب المشترك بين هذه الخطط - التي يعود أصلها إلى اقتراحه بإنشاء بنك مركزي في الهند عام 1913، وهو ما أثنى عليه مارشال بوصفه «معجزة العمل البناء» - هو أنها لاءمت الترتيبات الإدارية القائمة، رغم أنها كانت تسبق دائما التقاليد الفكرية السائدة. وهكذا يمكن القول إن كينز قد قدم تطورات ثورية للممارسة الحالية. وكان الاستثناء الوحيد هو إقرار كينز عام 1929 لبرنامج للمشروعات الحكومية مدار مركزيا، وهو ما تطلب إحداث ثورة في الإدارة الحكومية. لكن هذه كانت خطة لويد جورج لا كينز؛ أما كينز ففضل توجيه الزيادة في الاستثمار عبر شركات المرافق العامة. كما فضل السيطرة (المالية) غير المباشرة عن السيطرة (المادية) المباشرة على الاقتصاد؛ وذلك من أجل الاحتفاظ بمزايا صنع القرار اللامركزي. وهو ما أوقعه في صراع مع الأساليب الاشتراكية، إن لم يكن مع المثل الاشتراكية في بعض الجوانب.
فرض اندلاع الحرب مع ألمانيا في 3 سبتمبر عام 1939 تحديا اقتصاديا لم يستطع كينز تجنبه، وقد تجاوب معه من خلال مقالين؛ هما «تمويل الحرب» المنشور في صحيفة «ذا تايمز» في 14 و15 نوفمبر، والمعاد نشره لاحقا مع بعض الإسهاب والتغيير في الصياغة في صورة كتيب بعنوان «كيف تمول الحرب؟» المنشور في فبراير 1940، أي قبل خمسة أشهر من عودته لوزارة الخزانة. ولقي هذا الكتيب ثناء كبيرا باعتباره أول تطبيق عملي للنموذج الاقتصادي في كتاب «النظرية العامة» على السياسة الاقتصادية ، وهو ما كان صحيحا. لكن الكتيب عكس أيضا الخبرة التي اكتسبها كينز من خلال عمله بوزارة الخزانة في الحرب العالمية الأولى.
مع ضمان تحقق مستوى التوظيف الكامل من خلال الزيادة الكبيرة في الطلبيات الحكومية، كانت المشكلة التي واجهت كينز عام 1939 هي تحويل الموارد إلى المجهود الحربي دون حدوث تضخم لا مبرر له، أو فرض ضرائب تثبط الاقتصاد، أو فرض ضوابط بيروقراطية ترتبط بالتخطيط المادي الشامل. ففي الحرب العالمية الأولى أدت زيادة المشتريات الحكومية إلى رفع الأسعار، وأدى ارتفاع الأسعار إلى تقليل الدخول الحقيقية لأفراد الطبقة العاملة، أما القفزة في أرباح أصحاب المشروعات فكانت تقتطعها الحكومة في صورة ضرائب وقروض. وكانت النتيجة اضطراب القطاع الصناعي في المراحل الأخيرة من الحرب، وارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي - وهو ما زاد عبء الدين بعد الحرب - وامتلاك الأثرياء للدين العام.
وضعت خطة كينز الجديدة للتغلب على تلك المشكلات. وكان أساسها مخططا للدفع المؤجل؛ إذ تمتص الزيادة في القوة الشرائية بالنسبة للقطاع الخاص من خلال فرض ضريبة تصاعدية كبيرة على جميع الدخول التي تزيد على حد إعفاء معين يحدد حسب الضرائب المباشرة والادخار القسري. وتطرح المدخرات القسرية الموزعة على حسابات فردية في بنك الادخار البريدي في صورة أقساط بعد الحرب لمواجهة الكساد المتوقع. وكما يقول البروفيسور موجريدج: «تمتع المخطط بإمكانية تطبيقه في ظل الترتيبات القائمة الخاصة باشتراكات التأمين الاجتماعي.» وبعد الانتقادات التي وجهت إلى الخطة الأصلية، اقترح كينز «توفير التمويل اللازم للاستهلاك المؤجل هذا دون زيادة الدين العام من خلال فرض ضريبة عامة على رأس المال بعد الحرب»، كما اقترح حماية الناس الأكثر فقرا عن طريق منح إعانات عائلية - 5 شلنات أو 25 بنسا في الأسبوع لكل طفل - وعن طريق توفير غطاء تمويني من الاحتياجات الأساسية تباع بأسعار منخفضة وثابتة. ولتقدير حجم «الفجوة التضخمية» - أي القدر الذي يجب تقليل الاستهلاك المدني به للسماح بتوجيه الناتج إلى المجهود الحربي دون رفع الأسعار - قدم كينز في ظل غياب إحصاءات الدخل القومي الرسمية، تقديرات مبنية على أعمال كولين كلارك للناتج القومي والدخل الخاضع للضرائب، ولتقسيم الإنفاق العام بين الحكومة والقطاع الخاص، ولتوزيع الدخل، كل ذلك بأسعار عام 1939. وأصبح بعد ذلك من السهل نسبيا حساب قدر «نفقات الجهات الخاصة» الواجب تقليله لاستيعاب أي زيادة مرغوبة في «نفقات الحكومة» في ظل تلك الأسعار، بجانب التضحيات التي سيتحملها كل قطاع من المجتمع.
لم تؤثر خطة كينز في ميزانية يوليو 1940؛ حيث كان عليه أن يستمر في حملته الإقناعية داخل أروقة وزارة الخزانة. لكن ميزانية كينجسلي وود في أبريل 1941 اعتبرت أول ميزانية «كينزية»، ليس لأنها تبنت المعايير المحددة التي اقترحها كينز (رغم أن الدفع المؤجل نجح في البقاء في صورة مخطط متواضع للإعفاءات الضريبية بعد الحرب)، ولكن لأنها بنيت للمرة الأولى على الإطار المحاسبي القومي الذي وضعه جيمس ميد وغيره على أساس مقترحات كينز. وليس من المعروف هل كانت تلك الميزانية أول علامة للقبول العام للثورة الكينزية أم لا. ويمثل إقرار خطة كينز على يد كبار معارضيه، مثل هايك، دليلا على شعبيتها عند الاقتصاديين ومسئولي الخزانة؛ فقد اقترحت وسيلة لتقليل التضخم وقت الحرب. وكما قال جيم توملينسون: «لقد مثلت التقديرات الكينزية الأساس المنطقي النظري ومعايير القياس للسياسات الاقتصادية، والتي توافقت مع موقف وزارة الخزانة التقليدي من التمويل وقت الحرب بدلا من أن تتعارض معها.»
অজানা পৃষ্ঠা