কেইন্স: একটি খুব সংক্ষিপ্ত পরিচিতি
جون مينارد كينز: مقدمة قصيرة جدا
জনগুলি
في الفصل الحادي والعشرين بعنوان «نظرية الأسعار»، أقر كينز بأن زيادة نسبة التوظيف ستكون مصحوبة بارتفاع متوسط في الأسعار بعيدا عن أي تغير في متوسط أسعار الأجور؛ لأن العمل غير متجانس، ولأنه من المحتمل حدوث أزمات في العرض، ولأن تكلفة رأس المال قد ترتفع على نحو أسرع من تكلفة العمل. لقد تقبل كينز مثل هذا الارتفاع في مستوى الأسعار المرتبط بأسعار الأجور باعتباره شرطا أساسيا لزيادة نسبة التوظيف، كما رأينا. لكن من المحتمل كذلك أن يضيف التعافي ضغطا على الأجور النقدية؛ لذا من المحتمل ظهور حالات «شبه تضخم» لا تصل لمستوى التوظيف الكامل. فعند تحقيق مستوى التوظيف الكامل تتحقق نظرية كمية النقود؛ حيث تؤدي أي زيادة أخرى في الطلب على النقود إلى رفع الأسعار. ويبين الفصل الحادي والعشرون أن الملخص التقليدي لرسالة كتاب «النظرية العامة»، وهو: «ضبط الكميات لا ضبط الأسعار»، غير مكتمل على نحو كبير؛ فهذا الفصل لا يبين كيف تنقسم الزيادة (أو النقص في هذه الحالة) في الطلب على النقود بين الأسعار والأجور والناتج، رغم أن كينز رأى أنه من المنطقي افتراض أن «الزيادة المتوسطة في الطلب الفعال في وضع يتسم بانتشار البطالة يمكن ألا تصب في رفع الأسعار إلا قليلا، وأن تصب بشكل رئيسي في زيادة نسبة التوظيف.» وفي عام 1939 أقنعه جيه جي دانلوب وإل تارشيس جزئيا أن زيادة العوائد والمنافسة غير السليمة ستؤدي لخفض متوسط تكاليف وحدات العمل في ظل زيادة نسبة التوظيف، وهو ما يبرز الحاجة إلى زيادة الأسعار وانخفاض الأجور الحقيقية، ورأى كثير من أتباع الفكر الكينزي بعد الحرب أن هذا العامل سيكون كافيا لتجريد سياسات التوظيف الكامل من أي مخاطر تضخمية. وكان ذلك هو الوهم الحقيقي.
كانت نتيجة مناقشة كينز لمشكلة الأجور هي نقض الفكرة «الكلاسيكية» القائلة بعدم وجود عقبات أمام الوصول إلى مستوى التوظيف الكامل عند أي مستوى للدخل النقدي في ظل المرونة التامة لأسعار الأجور النقدية. بل أوضح أنه لا يوجد إلا مستوى واحد من الدخل النقدي (أو إجمالي الطلب) يمكنه تحقيق أجر حقيقي يسمح بمستوى التوظيف الكامل؛ أي إنه في ظل نطاق واسع من الظروف الفعلية لا يتحدد الأجر الحقيقي في سوق العمل، وإنما يتحدد وفق مجموعة من العوامل التي تؤثر في مستوى الطلب على السلع في الاقتصاد.
ويطرح السؤال التالي نفسه: إلى أي مدى تعد نظرية كينز لسعر الفائدة مهمة في ظل إنكاره لقانون ساي؟ تبدو آلية دالة الاستهلاك/المضاعف كافية لتفسير عملية ضبط الدخل. ويعتبر الاستهلاك دالة للدخل؛ حيث يبين المضاعف حجم الدخل الواجب تغيره للموازنة بين خطط الادخار والاستثمار. وإذا افترضنا أن الاستثمار لا يتأثر بالتغيرات الطفيفة في سعر الفائدة، فسيصبح سعر الفائدة غير ضروري لتفسير أي شيء؛ فسيصبح «معلقا في الهواء» بحسب تعبير كينز. لكنه وافق اتفاقا مع رأي روي هارود على وضع رسم بياني يعرض الادخار باعتباره دالة للفائدة والدخل معا. لذا أصبح سعر الفائدة ضروريا لتحديد «توازن محدد». وطالما شعر أتباع كينز من مؤيدي دالة الاستهلاك بالندم على هذا الاتفاق مع رأي هارود؛ لأنه يجعل الأهمية النظرية لكتاب «النظرية العامة» معتمدة على وجود تفضيل للسيولة. فإذا أمكن إثبات أن كينز بالغ في سيادة مبدأ تفضيل السيولة أو أنه لم يقدم نظرية كاملة عن الفائدة، فالطريق مفتوح لتعرض البناء النظري الذي طرحة كينز لهجوم شديد.
ركز شريك كينز السابق، دينيس روبرتسون، على النقطة الثانية؛ فقد قال إن اعتبار سعر الفائدة دالة للطلب على النقود «في المضاربة» لا يمثل نظرية كاملة للفائدة؛ لأن الانخفاض في الطلب على النقود في المبادلات المرتبط بالمخزون النقدي سيقلل سعر الفائدة، ويعزز الاستثمار (وهو ما اعترف به كينز). وزعم روبرتسون أن هذه النقطة أعادت إحياء نظرية النقود القابلة للإقراض الكلاسيكية، والخاصة بارتباط سعر الفائدة بعاملي «الإنتاجية والادخار». كما فسرت الحقيقة الواضحة المتمثلة في حدوث انخفاض في سعر الفائدة خلال الكساد وارتفاعه في أثناء الانتعاش الاقتصادي . وتبع ذلك سلسلة من المقالات والتعقيبات الغاضبة التي نشرت في دورية «إيكونوميك جورنال»، وهو ما اختتم باقتراح كينز طبع مذكرة وردت فيها الكلمات التالية: «سمعت في اندهاش (من روبرتسون) أن أسلافنا رأوا ... أن زيادة الرغبة في الادخار ستؤدي إلى تراجع في معدل البطالة والدخل، وستؤدي فقط إلى هبوط في سعر الفائدة إذا ما استمر هذا الوضع.» وكتب كينز إلى روبرتسون في 25 يوليو 1938: «رأى أسلافنا ... أن سعر الفائدة يعتمد على عرض الادخار. بينما تنص نظريتي على أنه يعتمد على المعروض من النقود غير المستغلة. ولا يمكن التوفيق بين هذين الرأيين مطلقا.»
أما زميل كينز المشهور الآخر في كامبريدج والخصم الرئيسي المفتعل لكتاب «النظرية العامة» آرثر بيجو، فقد هاجم كينز من جهة أخرى؛ إذ زعم بيجو في عدد ديسمبر من عام 1943 لدورية «إيكونوميك جورنال» أن العجز في إجمالي الطلب سيؤدي إلى خفض الأسعار؛ ومن ثم زيادة القيمة الحقيقية للأرصدة النقدية، وكذلك صافي الثروة، ما دام حجم الديون لم يصل إلى حجم تلك الأرصدة. إن «تأثير بيجو» هذا يزيد من الاستهلاك؛ مما يؤدي إلى زيادة إجمالي الطلب في النهاية إلى مستواه الطويل الأجل في ظل وضع التوظيف الكامل.
لقد دخل روبرتسون وبيجو معركة بائسة؛ لا ليظهرا أن الفكر الكلاسيكي أنكر إمكانية حدوث «البطالة القسرية»، بل ليبينا أن هذه البطالة لا يمكن أن تكون جزءا من حالة توازن. فتراجع الاقتصاد يحرك عوامل التعافي بغض النظر عن سياسة السلطة النقدية. ورغم الإقرار بوجود تلك العوامل لاحقا، بالإضافة للحكم على هجوم كينز على النظرية الكلاسيكية بأن فيه خللا منطقيا، فإن النظرية التقليدية لم يعد إحياؤها. واضطر منتقدو كينز للاعتراف بأن تفعيل عوامل التعافي غير مؤكد أو مضمون بعد مرور مدة طويلة من النشاط الأقل من المستوى الطبيعي؛ لذا لم تكن تلك العوامل على قدر كبير من الأهمية بالنسبة للاقتصاديين أو الحكومات التي رأت أن كينز قدم لها أدوات لمنع حدوث التقلبات الكبيرة في الطلب من البداية أو لقلب تأثيرها سريعا إن حدثت.
أما معظم الجزء المتبقي من كتاب «النظرية العامة»، فكان يقصد أن تكون الأفكار الموجودة به ملهمة لا قاطعة. فهي تضم نظرية للتاريخ الاقتصادي وردت فيها نقطة ضعف «إغراء الاستثمار» النابعة من عدم اليقين باعتبارها مشكلة دائمة، كما اعتبر فيها القرن التاسع عشر «حالة خاصة» ارتبطت فيها الميول النفسية لتحقيق «نسبة توظيف متوسطة مرضية على نحو معقول». هناك أيضا «ملاحظات عن المركنتيلية» في الفصل الثالث والعشرين، والتي حاول فيها كينز أن يحدد المسار التاريخي لاهتمامه بالطلب الفعال، وذلك في مقابل الفكر الاقتصادي السائد المبني على فكر ريكاردو الذي يفترض أن علم الاقتصاد هو العلم الذي يبحث كيفية توزيع الموارد بين الاستخدامات المختلفة. وهناك أيضا ما سماه بيجو بالتأملات الخاصة ب «يوم القيامة» فيما يتعلق بمصير الاقتصاديات الرأسمالية الناضجة إن لم تتدخل الدولة لتعزيز الطلب القليل على الاستثمار الخاص. أبهرت بعض الاقتصاديين على وجه الخصوص إحدى نسخ فرضية «الركود المزمن»، التي وردت في الفصل السابع عشر بعنوان «الخصائص الجوهرية للفائدة والنقود». ويوحي كينز من خلال شرحه المتميز لرؤيته الانكماشية أن الرغبة في اكتناز النقود يمكن أن تقضي على جميع صور الإنتاج الأخرى في سبيل أن يبقى الأغنياء - مثل الملك ميداس - غارقين في بحر من الذهب. ونجحت الحكومات بعد الحرب في «إفساد» النقود، وهو ما كان له تبعات توقعها كينز - في إطار فكري آخر - عام 1933؛ حيث قال إن النتيجة هي «نظام قائم على المشروعات يكون عرضة لزيادة الطلب والبطالة تماما مثلما أن نظامنا الفعلي عرضة لنقص الطلب والتوظيف.»
وربما ينظر للفصل الأخير بعنوان «ملاحظات ختامية عن الفلسفة الاجتماعية» باعتباره تطويرا لأفكاره الخاصة بالطريق الوسط التي وضعها في العشرينيات، والذي طرحته نظريته الجديدة. إذ يمكن التعامل مع الادخار المفرط من خلال إعادة توزيع القوة الشرائية على الذين لديهم ميل أكبر للاستهلاك (العمال) ومن خلال تقليل مزايا الادخار بإقرار سعر فائدة منخفض. وسيقضي ما سبق على فرصة المدخرين في الاعتماد على قيمة ندرة رأس المال؛ أي إن النتيجة ستكون تنفيذ «القتل الرحيم في أصحاب الدخول الربوية». وبما أنه من المستبعد أن تتمكن السياسة المصرفية من الإبقاء على «سعر الفائدة الأمثل»، فقد نادى كينز ب «تأميم شامل نوعا ما للاستثمار»، وهي عبارة ملتبسة تحتاج للتفسير في ضوء إقرار كينز قبل عشر سنوات لنمو قطاع المرافق العامة في الاقتصاد (انظر الفصل الثاني). ومع القضاء على عجز الطلب، ستفقد الفاشية والشيوعية جاذبيتهما، وستتحقق مزايا «نظام مانشستر» ووعوده الكاملة؛ وهي: الكفاءة والحرية والتنوع في الحياة في الداخل، والانسجام والسلام المشترك في الخارج. توقع كينز في ختام بليغ لكتابه، والذي يعد من المقولات الأكثر اقتباسا، انتصاره الفكري بعد أن كتب أن «قوة المصالح الخاصة مبالغ فيها جدا مقارنة بالطغيان المتدرج للأفكار.»
ولم ينتظر كينز طويلا؛ فقد حدث تحول فكري لدى جميع الاقتصاديين الشباب في بريطانيا والولايات المتحدة بمجرد نشر كتاب «النظرية العامة»، واستخدمت السياسة المالية الكينزية في الولايات المتحدة بدءا من عام 1940، وفي بريطانيا بدءا من عام 1941.
لكن لم يكن ما قبلته الأوساط الاقتصادية كله ميراث كينز فقط؛ فقد كان الاقتصادي الإنجليزي جون هيكس - المنضم حديثا للثورة الكينزية - هو من وضع النموذج الكينزي «المتنقل» عام 1937، وهو الذي درسه طلبة الاقتصاد منذ ذلك الحين. يحول هيكس التسلسل المنطقي الذي طرحه كينز إلى مجموعة من المعادلات المتزامنة التي يوضحها بيانيا من خلال منحنياته الشهيرة الخاصة ب «الادخار والاستثمار/تفضيل السيولة والمعروض من النقود». وترك هذا النظام «التعميمي» مساحة لنظرية كينز الخاصة - التي تنص على أن الادخار يتحدد وفق الدخل، وأن الاستثمار لا يتأثر إلى حد ما بتغير سعر الفائدة، وأن تفضيل السيولة يحكم أسعار الفائدة - وأيضا على الأقل لبعض صور «رؤية وزارة الخزانة» التي ألف كينز كتابه ليقوضها. ويعتمد الأمر برمته على اتجاه المنحنيات. وتظهر نظرية كينز والنظرية الكلاسيكية بوصفهما «حالات خاصة» في «النظرية العامة» الحقيقية، مع افتراض أن حالة كينز الخاصة هي الأكثر فائدة للسياسة الاقتصادية. لقد كان أداء هيكس متميزا بحق.
অজানা পৃষ্ঠা