কেইন্স: একটি খুব সংক্ষিপ্ত পরিচিতি

সিআবদ রহমান মাজদি d. 1450 AH
29

কেইন্স: একটি খুব সংক্ষিপ্ত পরিচিতি

جون مينارد كينز: مقدمة قصيرة جدا

জনগুলি

يتحدد حجم الاستثمار تبعا لسعر الفائدة مع وضع حالة التوقعات في الاعتبار. ويؤمن كينز بأن سعر الفائدة يتحدد في سوق النقود؛ إذ يعتبر أن الفائدة هي سعر التخلي عن السيولة، التي تعني التحكم المباشر في المبالغ المالية. وقال في عام 1937 إن الفائدة هي «مقياس لدرجة القلق لدينا.» فكلما زاد تفضيل الناس للاحتفاظ بمدخراتهم في صورة نقود، ارتفع سعر الفائدة الذي سيطلبه الناس للتخلي عن نقودهم. وبذلك يكتمل التسلسل المنطقي لكتاب «النظرية العامة» ببيان أن سعر الفائدة يمكن أن يظل في مستوى أكبر من «معدل العائد على رأس المال» الضروري لتحقيق مستوى التوظيف الكامل.

إن «الشرط الأساسي» بل وأيضا «التفسير الوحيد المعقول» لتفضيل السيولة هو «عدم اليقين تجاه مستقبل سعر الفائدة». إذ برهن كينز على أنه إن لم يكن ذلك صحيحا، فسيتجه المستثمرون الراغبون في التخلص من السندات إلى شراء الدين الحكومي، وسيؤدي هذا إلى رفع أسعار السندات وخفض عوائدها، وهو ما يزيد من ربحية الاقتراض بغرض الاستثمار بالنسبة لرجال الأعمال. لكن إن رأى المضاربون أن سعر الفائدة «شديد الانخفاض» - أي انخفض لأدنى من مستواه «التقليدي» أو المتوقع - فسيبيعون السندات للحصول على مقابل نقدي؛ وبذلك يوقفون أو يعكسون اتجاه الانخفاض في سعر الفائدة. ولم يتناول كينز ما الذي يجعل سعر الفائدة المتوقع على ما هو عليه، وهو ما فعله دينيس روبرتسون.

يمكن للسلطة النقدية التدخل عن طريق شراء السندات بنفسها (عمليات السوق المفتوحة). لكن هذا يمكن أن يؤدي لمبيعات سندات مقابلة من قبل القطاع الخاص إذا اعتبرت السياسة النقدية «غير حكيمة». ويمكن عندها السقوط في «فخ السيولة»؛ وهو عندما تعجز السياسة النقدية عن دفع سعر الفائدة للانخفاض إلى أدنى من مستوى تحدده مخاوف التضخم أو العجز عن السداد. وكلما انخفض سعر الفائدة انخفضت «عوائد عدم السيولة» المتاحة للحماية من مخاطر الخسارة في حساب رأس المال. ويقول كينز إن هذه هي العقبة الرئيسية أمام انخفاض سعر الفائدة لمستوى شديد التدني. فإذا كان سعر الفائدة لفترة طويلة 2٪ مثلا، فإنه «لا يبشر بالخير بقدر ما يثير المخاوف، ويقدم في الوقت نفسه عائدا ثابتا لا يكفي إلا لتعويض جزء صغير جدا من الخوف.» وربما يصبح تفضيل السيولة حينها «عاما تقريبا»؛ حيث يفضل الجميع تقريبا الاحتفاظ بالسيولة النقدية على الاحتفاظ بالدين. إلا أن التحول للاحتفاظ بالسيولة النقدية يمكن أن يحدث في ظل سعر فائدة أعلى، مثلما حدث في الولايات المتحدة عام 1932. وفي هذه الحالة ستكون السلطة النقدية قد فقدت بالفعل السيطرة الفعالة على السعر الطويل الأجل للفائدة. لكن السياسة النقدية التي تحظى بثقة الجمهور يمكنها أن تنجح فيما ستفشل فيه السياسة التي يرى الناس أنها «ذات طابع تجريبي أو أنها عرضة للتغير بسهولة.»

وتصل مناقشة كينز لمشكلة سعر الفائدة إلى جوهر نظريته؛ إذ إن تأكيده على كون تفضيل السيولة يمكن أن يبقي سعر الفائدة مرتفعا جدا بدرجة لا تسمح بالوصول لمستوى استثمار يتحقق فيه التوظيف الكامل - من وجهة نظره - قد حسم هجومه النظري على مبدأ «العرض يخلق الطلب المكافئ له». كما يقوض رفضه اعتبار الفائدة مكافأة على الادخار النظرة الكلاسيكية للادخار باعتباره فضيلة في حالات الكساد؛ حيث إنه لا يؤدي إلى خفض سعر الفائدة؛ ومن ثم لا يشجع الاستثمار. ويعزز عدم الفاعلية المحتملة للسياسة النقدية في ضمان النتيجة نفسها من الحاجة لسياسة مالية لمواجهة الكساد.

يلخص ما سبق الجانب الإيجابي من «النظرية العامة» لكينز؛ فالأفكار الأساسية «شديدة البساطة»، كما قال في المقدمة. ولا تظهر الصعوبات في محاولة فهم نظريته، بل في علاقة نظريته بما سماه النظرية «الكلاسيكية». فلأي مدى لا تتفق نظريته مع الأفكار التقليدية؟ وإن لم تكن متسقة معها، فلأي درجة كانت نظريته «أصح» أو «أعم» بحسب قول كينز؟ ليس هناك من إجابة حاسمة على أي من هذين السؤالين. لقد وضع كينز نظريته في مقابل تصوره الخاص للنظرية «الكلاسيكية» الذي نفى كثير من خصومه تبنيهم له. كما أنه من غير الواضح ما قصده كينز بكلمة «أعم»؛ إذ فرق في الفصل الأول من الكتاب بينها وبين «الحالة الخاصة التي تفترضها النظرية الكلاسيكية»، بينما قارن في مواضع أخرى بينها وبين «الحالة الجزئية» كما فعل في أثناء هجومه على النظرية الكلاسيكية لتجاهلها العلاقات المترابطة بين العمالة وأسواق السلع.

افتتح كينز عرضه بمهاجمة وجهة النظر «الكلاسيكية» القائلة إن التوظيف يتحدد وفق سوق العمل؛ إذ قال في الفصل الثاني معتمدا على أفكار بيجو في كتابه «نظرية البطالة» (1933) إن المنظرين الكلاسيكيين يرون أنه في ظل مرونة مثالية للأجور النقدية لا توجد أي عقبة أمام تحقيق مستوى التوظيف الكامل، مهما كان وضع الطلب الاسمي.

ومن وجهة النظر «الكلاسيكية»، كما قال كينز، يعتمد حجم التوظيف على مسلمتين بشأن الأجور «الحقيقية»؛ وهما: أن الأجور في حالة التوازن تتساوى مع الناتج الحدي للعمل، وأنها تتساوى مع نقص المنفعة الحدية للعمل. فالمسلمة الأولى تقدم منحنى تناقصيا للطلب على العمل يعكس انخفاض الكفاءة الحدية للعمل، بينما تقدم المسلمة الثانية منحنى تصاعديا للعرض يعكس ارتفاع مستوى نقص المنفعة الحدية للعمل أو «الألم». وفي ظل الأجور المرنة على نحو مثالي، يتحدد حجم التوظيف في المرحلة التي يصبح فيها نقص المنفعة (والأجر المدفوع) لآخر ساعة عمل مساويا لقيمتها الربحية بالنسبة لصاحب العمل؛ أي عندما لا تكون هناك عقبات أمام استمرار وضع التوظيف الكامل. وفي مثل هذا الوضع لا يمكن أن تظهر البطالة القسرية، فقط ستظهر البطالة الاختيارية وبعض البطالة «الاحتكاكية». وتعد البطالة الاختيارية غير قسرية؛ لأنه يمكن دائما للعاملين الخروج منها بمراجعة حساباتهم النفسية للذة والألم وتقبل أي عمل إضافي يتاح أمامهم. (لم يكن من الواضح قط كيف يمكن ترجمة مفهومي الكفاءة واللذة المرتبطين بساعات العمل إلى قدر من التوظيف في نظام يعمل بالأجور الأسبوعية. وكان الحل المعتاد هو افتراض أن زيادة التوظيف تمتص العمال ذوي المهارة الأقل والأكثر تفضيلا للبطالة الاختيارية.)

وقد تقبل كينز المسلمة الكلاسيكية الأولى، لكنه رفض الثانية؛ فقد رأى إمكانية تحقق بعض الظروف التي يكون فيها عدد العمال الراغبين في العمل بأي أجر نقدي أكبر من عدد فرص العمل المعروضة. وسيتخطى العمل من الناحية الإجمالية منحنى العرض الخاص به؛ وبذلك تحدث «البطالة القسرية». والسبب هو أن اتفاقات الأجور تتم بلغة النقود. وإذا انخفضت على نحو فوري الأجور والأسعار معا بعد حدوث نقص شديد في الطلب، فسيبقى الأجر الحقيقي كما هو. ووقتها لن يحدث أي شيء من أجل تحسين ظروف الأعمال؛ لذا سيستمر معدل البطالة في الازدياد. قال بيجو إن الأجور يمكنها في ظل المرونة التامة للأجور أن تنخفض بمعدل أكبر من دخول (أرباح) أصحاب الأعمال - أي تكون التكاليف أعلى من الأسعار - فيقل الأجر الحقيقي ويسمح ذلك بزيادة نسبة التوظيف. قلب كينز هذه الفكرة رأسا على عقب بوصف الدخول بالمتوقعة؛ إذ يعتمد أثر انخفاض الأجور النقدية في التوظيف على أثره في توقعات الأرباح. وكما قال كينز على نحو دقيق في عام 1933: «إن الدخل هو الشيء المتوقع الذي يغري أصحاب الأعمال بأن يؤسسوا المشروعات.»

انقطعت مناقشة هذه القضية في الفصل الثاني لتستكمل في الكتاب الخامس بعد أن شرح كينز نظريته الخاصة. وفي الفصل التاسع عشر بعنوان «التغيرات في الأجور النقدية»، يتناول كينز أثر تقليل الأجور النقدية على محددات إجمالي الطلب؛ وهي: الاستثمار والادخار وتفضيل السيولة. وكان استنتاجه الرئيسي هو أن التقليل العام للأجور النقدية يمكن أن يحسن مستوى التوظيف على نحو غير مباشر في نظام مغلق بشرطين: (أ) إذا عزز انخفاض الأجور الثقة بالاقتصاد. (ب) إذا أدى إلى انخفاض مستوى الأسعار؛ ومن ثم انخفاض الطلب على أرصدة المبادلات التي تتناسب مع المخزون النقدي على نحو يسمح بانخفاض سعر الفائدة. لكن السياسة الأكثر ضمانا لتحقيق الشرط الثاني هي زيادة المخزون النقدي الاسمي؛ حيث قال كينز: «لا يفضل سياسة الأجور المرنة على السياسة النقدية المرنة ... إلا شخص أحمق.» وكما قال في الفصل الثاني: تظهر البطالة القسرية حينما تؤدي الزيادة في الأسعار المرتبطة بأسعار الأجور إلى زيادة حجم التوظيف.

وأضاف ديفيد تشامبرنون في نقده لكتاب «النظرية العامة» شرطا لسياسة كينز لرفع نسبة التوظيف؛ وهو أنها لن تنجح إلا إذا امتنع العمال عن المطالبة برفع الأجور النقدية بعد حدوث ارتفاع في الأسعار. وتنبأ بأن التضخم سيمنع قبولهم للنقص في الأجر الحقيقي وهو ما اكتشف في النهاية أنه للأسف هو الواقع. وأدى ذلك لتوجيه الاتهام المتكرر لكينز بأن أساليبه الخاصة بزيادة نسبة التوظيف تعتمد على «وهم النقود»؛ أي خفض قيمة النقود أملا في ألا يلاحظ العمال انخفاض أجورهم الحقيقية. لكن لم يكن الاتهام منصفا؛ إذ إن ما قاله كينز لم يكن إلا محاكاة للاعتقاد السائد بأن التعافي من الكساد يتطلب تعافي الأسعار وعودتها إلى مستوياتها «الطبيعية» قبل الكساد؛ أي إنه افترض استمرار ثبات تكلفة المعيشة في ظل عدم تغيير أصحاب الأجور لعقودهم للتكيف مع الاضطرابات المؤقتة. ولم يكن يقترح ضخ مزيد من النقود في اقتصاد يتعرض بالفعل لضغوط تضخمية.

অজানা পৃষ্ঠা