369

ومنها: قوله تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [النور:24]، وقوله تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [يس:65]، فلو كان تعالى هو الفاعل لما عملوه لكانت شهادة الجوارح في ذلك كلها زائرة فتنقلب الآيات هزوا ولعبا وكذبا ومنها: قوله تعالى: {وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى} [الزمر:71]، وقال تعالى: { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير o قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء} [الملك:8،9]، فلو كان كما تقوله المجبرة لما كان لسؤال الملائكة وتحسيرهم معنى، ولما كان ذلك الجواب صحيحا صادقا بل كان الجواب الصحيح المطابق أن يقولوا: وما يغني عنا إتيان الرسل وتلاوتهم علينا الآيات وإنذارهم إيانا وقد خلق الله فينا الكفر والتكذيب وأراده منا وقدره وقضى به علينا وكره منا الإيمان وحال بيننا وبينه ولم يفتح لنا إليه الباب وضرب بيننا وبينه الحجاب، وما وجه لومكم أيها الملائكة الكرام إيانا وتشنيعكم بهذا الكلام علينا، فأنتم الحكم بيننا وبينه إن كان فعل فينا ذلك وأراده منا وقدره وقضى به علينا ثم يعذبنا عليه أبد الآبدين ودهر الداهرين بلا فعل منا ولا قدرة لنا على تركه ودفعه عنا، وما معنى قوله إن كان صادقا {إن الله لا يظلم مثقال ذرة{وقد ظلمنا هذا الظلم الذي ما عليه من مزيد ولا فوقه مرتبة من الظلم قريب ولا بعيد؟

পৃষ্ঠা ৪০৩