কশফ মুশকিল
كشف المشكل من حديث الصحيحين
তদারক
علي حسين البواب
প্রকাশক
دار الوطن
সংস্করণের সংখ্যা
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৪১৮ AH
প্রকাশনার স্থান
الرياض
وَقَول عمر: إِنَّه قد كفر، يحْتَمل وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: أَن عمر تَأَول قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَجِد قوما يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يوادون من حاد الله وَرَسُوله﴾ [المجادلة: ٢٢] .
وَالثَّانِي: أَن يكون أَرَادَ كفر النِّعْمَة.
وَفِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث: دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق. وَهَذَا لِأَنَّهُ رأى صُورَة النِّفَاق. وَلما احْتمل قَول عمر وَكَانَ لتأويله مساغ لم يُنكر عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ.
وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث على أَنه الجاسوس الْمُسلم لَا يقتل. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: يسْتَحق الْعقُوبَة المنكلة والتغريب إِلَى بعض الْآفَاق فِي وثاق. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي: يُعَاقب ويسجن. وَقَالَ مَالك: يجْتَهد فِيهِ الإِمَام. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا كَانَ من ذَوي الهيئات كحاطب أَحْبَبْت أَن يتجافى عَنهُ، وَإِن لم يكن مِنْهُم كَانَ للْإِمَام أَن يعزره.
وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز النّظر إِلَى مَا هُوَ عَورَة من الْمَرْأَة بِموضع الضرورات لأَنهم فتشوا الْمَرْأَة.
وَقَوله: " اعْمَلُوا مَا شِئْتُم " لَيْسَ على الِاسْتِقْبَال، وَإِنَّمَا هُوَ للماضي، وَتَقْدِيره: أَي عمل كَانَ لكم فقد غفر. وَيدل على هَذَا شَيْئَانِ: أَحدهمَا: أَنه لَو كَانَ للمستقبل كَانَ جَوَابه فسأغفر. وَالثَّانِي: أَنه كَانَ يكون إطلاقا فِي الذُّنُوب، وَلَا وَجه لذَلِك، ويوضح هَذَا أَن الْقَوْم خَافُوا من الْعقُوبَة فِيمَا بعد، فَقَالَ عمر: يَا حُذَيْفَة، هَل أَنا مِنْهُم؟
1 / 142