আল-কাফি
الكافي
36بما خلق اكتفى علم ما خلق وخلق ما علم لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق لكن قضاء مبرم وعلم محكم وأمر متقن توحد بالربوبية وخص نفسه بالوحدانية واستخلص بالمجد والثناء وتفرد بالتوحيد والمجد والسناء وتوحد بالتحميد وتمجد بالتمجيد وعلا عن اتخاذ الأبناء وتطهر وتقدس عن ملامسة النساء وعز وجل عن مجاورة الشركاء فليس له فيما خلق ضد ولا له فيما ملك ند ولم يشركه في ملكه أحد الواحد الأحد الصمد المبيد للأبد والوارث للأمد الذي لم يزل ولا يزال وحدانيا أزليا قبل بدء الدهور وبعد صروف الأمور الذي لا يبيد ولا ينفد بذلك أصف ربي فلا إله إلا الله من عظيم ما أعظمه ومن جليل ما أجله ومن عزيز ما أعزه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
وهذه الخطبة من مشهورات خطبه ع حتى لقد ابتذلها العامة وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبرها وفهم ما فيها فلو اجتمع ألسنة الجن والإنس ليس فيها لسان نبي على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به بأبي وأمي ما قدروا عليه ولو لا إبانته ع ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد ألا ترون إلى قوله لا من شي ء كان ولا من شي ء خلق ما كان فنفى بقوله لا من شي ء كان معنى الحدوث وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال نفيا لقول من قال إن الأشياء كلها محدثة بعضها من بعض وإبطالا لقول الثنوية الذين زعموا أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء مثال فدفع ع بقوله لا من شي ء خلق ما كان جميع حجج الثنوية وشبههم لأن أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شي ء أو من لا شي ء فقولهم من شي ء خطأ وقولهم من لا شي ء مناقضة وإحالة لأن من توجب شيئا ولا شي ء تنفيه فأخرج أمير المؤمنين ع هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ وأصحها فقال لا من شي ء خلق ما كان فنفى من إذ كانت
পৃষ্ঠা ১৩৬