জাওয়াহির আল-হাসান ফি তাফসির আল-কোরআন
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله سبحانه ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين الآية جمهور المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن أبي طالب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه حين احتضر فوعظه وقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله وكان بالحضرة أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقالا له يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال أبو طالب يا محمد والله لولا أني أخاف أن يعير بها ولدى من بعدي لأقررت بها عينك ثم قال هو على ملة عبد المطلب ومات على ذلك إذ لم يسمع منه صلى الله عليه وسلم ما قال العباس فنزلت إنك لا تهدي من أحببت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لاستغفرن لك ما لم انه عنك فكان يستغفر له حتى نزلن هذه الآية فترك نبي الله الاستغفار لأبي طالب وروي أن المؤمنين لما رأوا نبي الله يستغفر لأبي طالب جعلوا يستغفرون لموتاهم فلذلك دخلوا في النهي والآية على هذا ناسخة لفعله صلى الله عليه وسلم إذ أفعاله في حكم الشرع المستقر وقال ابن عباس وقتادة وغيرهما إنما نزلت الآية بسبب جماعة من المؤمنين قالوا نستغفر لموتانا كما استغفر إبراهيم عليه السلام فنزلت الآية في ذلك وقوله سبحانه وما كان استغفار إبراهيم لأبيه الآية المعنى لا حجة أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم عليه السلام فإن ذلك لم يكن الاعن موعدة واختلف في ذلك فقيل عن موعدة من إبراهيم وذلل قوله سأستغفر لك ربي إنه كان في حفيا وقيل عن موعدة من أبيه له في أنه سيؤمن فقوي طمعه فحمله ذلك على الاستغفار له حتى نهي عنه وموعدة من الوعد وأما تبينه أنه عدو لله قيل ذلك بموت أزر على الكفر وقيل ذلك بأنه نهي عنه وهو حي وقوله سبحانه إن إبراهيم لاواه حليم ثناء من الله تعالى على إبراهيم والاواه معناه الخائف الذي يكثر التأوه من خوف الله عز وجل والتأوه التوجع الذي يكثر حتى ينطق الإنسان معه باوه ومن هذا المعنى قول المثقب العبدي ... إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه أهة الرجل الحزين ويروى آهة وروي أن إبراهيم عليه السلام كان يسمع وجيب قلبه من الخشية كما تسمع أجنحة النسور وللمفسرين في الاواه عبارات كلها ترجع إلى ما ذكرته ت روى ابن المبارك في رقائقه قال أخبرنا عبد الحميد بن بهرام قال حدثنا شهر بن حوشب قال حدثني عبد الله بن شداد قال قال رجل يا رسول الله ما الاواه قال الاواه الخاشع الدعاء المتضرع قال الله سبحانه إن إبراهيم لاواه حليم انتهى وحليم معناه صابر محتمل عظيم العقل والحلم العقل
وقوله سبحانه وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم الآية معناه التأنيس للمؤمنين وقيل أن بعضهم خاف على نفسه من الاستغفار للمشركين فنزلت الآية مؤنسة أي ما كان الله بعد إن هدى إلى الإسلام وأنقذ من النار ليحبط ذلك ويضل أهله لمواقعتهم ذنبا لم يتقدم من الله عنه نهي فأما إذا بين لهم ما يتقون من الأمور ويتجنبون من الأشياء فحينئذ من واقع شيئا من ذلك بعد النهي استوجب العقوبة وباقي الآية بين
পৃষ্ঠা ১৬১