জাওয়াহের তাফাসির
جواهر التفسير
জনগুলি
الثاني: خبر الصادق المعصوم بعدما دلت على صدقه الدلائل، وقامت على عصمته الشواهد.
ولا يكون ذلك الخبر طريقا لليقين حتى يسمعه السامع من نفس المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام، أو يصل إليه من طريق لا يحوم حولها الريب، وهي طريق التواتر دون سواها، فلا مصدر لليقين بعد طول الزمن بيننا وبين النبوة فيما يأتي من طريق النقل إلا التواتر الذي لا خلاف فيه، وذلك في الأمور الغيبية التي لا سبيل للعقل إليها، نحو وصف الآخرة وأحوالها والملأ الأعلى وصفاته. وكذلك صفات الله تعالى التي تتوقف معرفتها على الوحي.
وتقديم الجار والمجرور - وهما بالآخرة - على متعلقهما - وهو يوقنون - وبناؤه على الضمير يفيدان الحصر عند الزمخشري، وفي ذلك تعريض بأهل الكتاب الذين لا يؤمنون بالآخرة على حقيقتها، وخالفه في ذلك العلامة ابن عاشور، فرأى أن تقديم الجار والمجرور إنما هو لمجرد الاهتمام مع رعاية الفاصلة ، وفيه ثناء على هؤلاء لأنهم أيقنوا بأهم ما يوقن به المؤمن، وأنكر الحصر الذي ادعاه الزمخشري لاقتضائه أن يكونوا يوقنون بالآخرة دون غيرها، ورأى أن تكلف إخراج الحصر عن تعلقه بذات المحصور فيه إلى تعلقه بأحواله غير معهود.
[2.5]
الاشارة متوجهة إلى المتقين الموصوفين بما سلف والأصل فيها أن تكون لمشاهد معين، غير أن الاستعمال قد يجعلها لغير الحاضر إذا سبقها من وصفه ما يجعل حقيقته مستحضرة في الذهن، فإن تصور أحواله، وإدراك صفاته يجعلانه في حكم المشاهد، وقد يتبع الاشارة الآتية بعد صفات المشار إليه حكم، فيدل ذلك على أن تلك الصفات هي منشأ ذلك الحكم، لأنها هي السبب في استحضار ذات المشار إليه، فالحكم للمشار إليهم هنا بأنهم على هدى من ربهم، وأنهم هم المفلحون ناتج عن وصفهم بتلك النعوت الفاضلة التي تميزهم عن غيرهم من الناس، ومثله مألوف في كلام العرب، ومنه قول حاتم الطائي:
ولله صعلوك يساور همه
ويمضي على الأحداث والدهر مقدما
فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة
ولا شبعة إن نالها عد مغنما
إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت
অজানা পৃষ্ঠা