الفصل الرابع والثلاثون
إعلم أيها الأخ ايدك الله وايانا بروح منه ، أن ابليس اللعين الروحاني الذي تجري مجرى الدم من ابن آدم هو كما قلنا منزلة النفس الغضيبة الشهوانية الحائدة عن التقوى ، والمنعكفة على شهوات الدنيا فانها ايضا في أوان دور الكشف تضعف قوتها ، وتقل شهوتها ، وتقهرها النفس الناطقة ، إذا أيدتها النفس الكلية بظهور النفس الزكية ، والافاضات العقلية ، وتلاشي الأمور الطبيعية ، وخراب المحاسن الدنيوية ، وحدوث امر الآخرة ، والنشأة الثانية ، والبعث الجديد، والقيامة الكبرى، فلا تكون حينئذ نفس حيوانية ، وذلك أن الحيوان لا يكون في ذلك الزمان ، لان الفلك يتشكل بتشكله التام ، ولما كان الشكل التام صورة الانسان بالتمام وجب ان يكون في ذلك الزمان ظهور الأشياء كلها بالتمام ، ولما كانت صورة الحيوانات كلها ناقصة عن التمام وجب الا يكون في ذلك الزمان شيئا عال النقص فلذلك وجب البرهان في الظهور أن الحيوان الصامت المكبوب لا يكون في ذلك الزمان ، وانه يفني ويضمحل ويغيب حتى لا يرى ، ويكون العالم كله في الصورة الانسانية التي هي احسن
পৃষ্ঠা ১৭০