তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
[النساء: 136] فقرأه بفتح «وأنزل» أكثر القراء، بمعنى: والكتاب الذي نزل الله على رسوله، والكتاب الذي أنزل من قبل. وقرأ ذلك بعض قراء البصرة بضمه في الحرفين كلاهما، بمعنى: ما لم يسم فاعله. وهما متقاربتا المعنى، غير أن الفتح في ذلك أعجب إلي من الضم، لأن ذكر الله قد جرى قبل ذلك في قوله: { ءامنوا بالله ورسوله }.]
[4.141]
يعني جل ثناؤه بقوله: { الذين يتربصون بكم } الذين ينتظرون أيها المؤمنون بكم. { فإن كان لكم فتح من الله } يعني: فإن فتح الله عليكم فتحا من عدوكم، فأفاء عليكم فيئا من المغانم. { قالوا } لكم { ألم نكن معكم } نجاهد عدوكم، ونغزوهم معكم، فأعطونا نصيبا من الغنيمة، فإنا قد شهدنا القتال معكم. { وإن كان للكفرين نصيب } يعني: وإن كان لأعدائكم من الكافرين حظ منكم بإصابتهم منكم. { قالوا ألم نكن معكم } يعني: قال هؤلاء المنافقون للكافرين: { ألم نستحوذ عليكم }: ألم نغلب عليكم حتى قهرتم المؤمنين، ونمنعكم منهم بتخذيلنا إياهم، حتى امتنعوا منكم فانصرفوا. { فالله يحكم بينكم يوم القيمة } يعني: فالله يحكم بين المؤمنين والمنافقين يوم القيامة، فيفصل بينكم بالقضاء الفاصل بإدخال أهل الإيمان جنته وأهل النفاق مع أوليائهم من الكفار ناره. { ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا } يعني: حجة يوم القيامة، وذلك وعد من الله المؤمنين أنه لن يدخل المنافقين مدخلهم من الجنة ولا المؤمنين مدخل المنافقين، فيكون بذلك للكافرين على المؤمنين حجة، بأن يقولوا لهم: أن ادخلوا مدخلهم، ها أنتم كنتم في الدنيا أعداءنا، وكان المنافقون أولياءنا، وقد اجتمعتم في النار فيجمع بينكم وبين أوليائنا، فأين الذين كنتم تزعمون أنكم تقاتلوننا من أجله في الدنيا؟ فذلك هو السبيل الذي وعد الله المؤمنين أن لا يجعلها عليهم للكافرين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { فإن كان لكم فتح من الله } قال: المنافقون يتربصون بالمسلمين، فإن كان لكم فتح قال: إن أصاب المسلمون من عدوهم غنيمة، قال المنافقون: ألم نكن معكم؟ قد كنا معكم فأعطونا غنيمة مثل ما تأخذون! وإن كان للكافرين نصيب يصيبونه من المسلمين، قال المنافقون للكافرين: ألم نستحوذ عليكم، ونمنعكم من المؤمنين؟ قد كنا نثبطهم عنكم!. واختلف أهل التأويل في تأول قوله: { ألم نستحوذ عليكم } فقال بعضهم: معناه: ألم نغلب عليكم. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { ألم نستحوذ عليكم } قال: نغلب عليكم. وقال آخرون: معنى ذلك: ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: { ألم نستحوذ عليكم } ألم نبين لكم أنا معكم على ما أنتم عليه. قال أبو جعفر: وهذان القولان متقاربا المعنى، وذلك أن من تأوله بمعنى: ألم نبين لكم إنما أراد إن شاء الله ألم نغلب عليكم بما كان منا من البيان لكم أنا معكم.
وأصل الاستحواذ في كلام العرب فيما بلغنا الغلبة، ومنه قول الله جل ثناؤه:
استحوذ عليهم الشيطن فأنسهم ذكر الله
[المجادله: 19] بمعنى غلب عليهم، يقال منه: حاذ عليه، واستحاذ يحيذ ويستحيذ، وأحاذ يحيذ. ومن لغة من قال حاذ، قول العجاج في صفة ثور وكلب:
يحوذهن وله حوذي
وقد أنشد بعضهم:
يحوزهن وله حوزي
وهما متقاربا المعنى. ومن لغة من قال أحاذ، قول لبيد في صفة عير وأتن:
অজানা পৃষ্ঠা