974

[النساء: 124]. قال: ووعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك، وقرأ:

والذين ءامنوا وعملوا الصلحت لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذى كانوا يعملون

[العنكبوت: 7]. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد في قوله: { ليس بأمنيكم ولا أمانى أهل الكتب من يعمل سوءا يجز به } قال: قالت قريش: لن نبعث ولن نعذب.

وقال آخرون: عني به أهل الكتاب خاصة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي أسيد، قال: سمعت الضحاك يقول: { ليس بأمنيكم ولا أمانى أهل الكتب }... الآية، قال: نزلت في أهل الكتاب حين خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، ما قال مجاهد من أنه عنى بقوله: { ليس بأمنيكم } مشركي قريش. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله: { ليس بأمنيكم } وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض، وذلك في قوله:

ولامنينهم ولامرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم

[النساء: 119] وقوله:

يعدهم ويمنيهم

[النساء: 120] فإلحاق معنى قوله: { ليس بأمنيكم } بما قد جري ذكره قبل أحق وأولى من ادعاء تأويل فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أجماع من أهل التأويل. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية إذن: ليس الأمر بأمانيكم يا معشر أولياء الشيطان وحزبه التي يمنيكموها وليكم عدوا لله من إنقاذكم ممن أرادكم بسوء، ونصرتكم عليه، وإظفاركم به، ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارا بالله وبحلمه عنهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، فإن الله مجازي كل عامل منكم جزاء عمله، من يعمل منكم سوء، أو من غيركم يجز به، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة. ومما يدل أيضا على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأنه عني بقوله: { ليس بأمنيكم } مشركو العرب كما قال مجاهد: إن الله وصف وعد الشيطان ما وعد أولياءه، وأخبر بحال وعده، ثم أتبع ذلك بصفة وعده الصادق بقوله:

والذين ءامنوا وعملوا الصلحت سندخلهم سندخلهم جنت تجرى من تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا وعد الله حقا

[النساء: 122] وقد ذكر جل ثناؤه مع وصفه وعد الشيطان أولياءه، وتمنيته إياهم الأماني بقوله:

অজানা পৃষ্ঠা