943

يعني جل ثناؤه بقوله: { وإذا ضربتم فى الأرض }: وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض، { فليس عليكم جناح } يقول: فليس عليكم حرج ولا إثم، { أن تقصروا من الصلوة }: يعني أن تقصروا من عددها، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم مقيمون أربعا، اثنتين، في قول بعضهم. وقيل: معناه: لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقل عددها في حال ضربكم في الأرض، أشار إلى واحدة في قول آخرين. وقال آخرون: معنى ذلك لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. يعني: إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وفتنتهم إياهم فيما حملهم عليهم وهم فيها ساجدون، حتى يقتلوهم أو يأسروهم، فيمنعوهم من إقامتها وأدائها، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له. ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال: { إن الكفرين كانوا لكم عدوا مبينا } يعني: الجاحدون وحدانية الله كانوا لكم عدوا مبينا، يقول: عدوا قد أبانوا لكم عداوتهم، بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله وبرسوله، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام، ومخالفتكم ما هم عليه من الضلالة. واختلف أهل التأويل في معنى القصر الذي وضع الله الجناح فيه عن فاعله، فقال بعضهم: في السفر من الصلاة التي كان واجبا تمامها في الحضر أربع ركعات، وأذن في قصرها في السفر إلى اثنتين. ذكر من قال ذلك: حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم } وقد أمن الناس! فقال: عجبت مما عجبت منه حتى سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال:

" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار يحدث عن عبد الله بن بابيه، يحدث عن يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب أعجب من قصر الناس الصلاة وقد أمنوا، وقد قال الله تبارك وتعالى: { أن تقصروا من الصلوة خفتم أن يفتنكم الذين كفروا }! فقال عمر: عجبت مما عجبت منه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

" صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي العالية، قال: سافرت إلى مكة، فكنت أصلي ركعتين، فلقيني قراء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت: ركعتين، قالوا: أسنة أو قرآن؟ قلت: كل ذلك سنة وقرآن، قلت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، قالوا: إنه كان في حرب! قلت: قال الله:

لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخفون

[الفتح: 27] وقال: { وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة } فقرأ حتى بلغ:

فإذا اطمأننتم

[النساء: 103]. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا يوسف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي، قال: سأل قوم من التجار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي؟ فأنزل الله: { وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة } ثم انقطع الوحي. فلما كان بعد ذلك بحول، غزا النبي صلى الله عليه وسلم، فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم! فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في أثرها. فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين:

إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكفرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طآئفة منهم معك

অজানা পৃষ্ঠা