তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
لا تظهرن لنا ما كان مدفونا
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا إدريس، قال: ثنا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: { ولكل جعلنا موالى } قال: ورثة. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { ولكل جعلنا موالى مما ترك الولدن } قال: الموالي: العصبة، يعني: الورثة. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: { ولكل جعلنا موالى } قال: الموالي: العصبة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد قوله: { ولكل جعلنا موالى } قال: هم الأولياء. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ولكل جعلنا موالى } يقول: عصبة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: { ولكل جعلنا موالى } قال: الموالي: أولياء الأب أو الأخ أو ابن الأخ أو غيرهما من العصبة. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولكل جعلنا موالى } أما موالي: فهم أهل الميراث. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ولكل جعلنا موالى } قال: الموالي: العصبة هم كانوا في الجاهلية الموالي، فلما دخلت العجم على العرب لم يجدوا لهم أسما، فقال الله تبارك وتعالى:
فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم
[الأحزاب: 5] فسموا الموالي. قال: والمولى اليوم موليان: مولى يرث ويورث فهؤلاء ذوو الأرحام، ومولى يورث ولا يرث فهؤلاء العتاقة وقال: ألا ترون قول زكرياء:
وإني خفت الموالي من ورآءى
[مريم: 5]؟ فالموالي ههنا: الورثة ويعني بقوله: { مما ترك الولدن والأقربون }: مما تركه والده وأقرباؤه من الميراث. فتأويل الكلام: ولكلكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثون به مما ترك والده وأقرباؤه من ميراثهم. القول في تأويل قوله تعالى: { والذين عقدت أيمنكم فئاتوهم نصيبهم }. اختلفت القراءة في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: { والذين عقدت أيمنكم } بمعنى: والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم، وهي قراءة عامة قراء الكوفيين. وقرأ ذلك آخرون: «والذين عاقدت أيمانكم» بمعنى: والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم. قال أبو جعفر: والذي نقول به في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة أمصار المسلمين بمعنى واحد وفي دلالة قوله: { أيمنكم } على أنها أيمان العاقدين والمعقود عليهم الحلف، مستغنى عن الدلالة على ذلك بقراءة قوله «عقدت»، «عاقدت»، وذلك أن الذين قرءوا ذلك «عاقدت»، قالوا: لا يكون عقد الحلف إلا من فريقين، ولا بد لنا من دلالة في الكلام على أن ذلك كذلك، وأغفلوا موضع دلالة قوله: «أيمانكم»، على أن معنى ذلك: أيمانكم وأيمان المعقود عليهم، وأن العقد إنما هو صفة للأيمان دون العاقدين الحلف، حتى زعم بعضهم أن ذلك إذا قرىء: { عقدت أيمنكم } فالكلام محتاج إلى ضمير صلة في الكلام حتى يكون الكلام معناه: والذين عقدت لهم أيمانكم ذهابا منه عن الوجه الذي قلنا في ذلك من أن الأيمان معنى بها أيمان الفريقين وأما «عاقدت أيمانكم»، فإنه في تأويل: عاقدت أيمان هؤلاء أيمان هؤلاء الحلف، فهما متقاربان في المعنى، وإن كانت قراءة من قرأ ذلك: { عقدت أيمنكم } بغير ألف، أصح معنى من قراءة من قرأه: «عاقدت» للذي ذكرنا من الدلالة على المعنى في صفة الأيمان بالعقد على أنها أيمان الفريقين من الدلالة على ذلك بغيره. وأما معنى قوله: { عقدت أيمنكم } فإنه وصلت وشدت ووكدت أيمانكم، يعني: مواثيقكم التي واثق بعضهم بعضا، فآتوهم نصيبهم. ثم اختلف أهل التأويل في معنى النصيب الذي أمر الله أهل الحلف أن يؤتي بعضهم بعضا في الإسلام، فقال بعضهم: هو نصيبه من الميراث لأنهم في الجاهلية كانوا يتوارثون، فأوجب الله في الإسلام من بعضهم لبعض بذلك الحلف، وبمثله في الإسلام من الموارثة مثل الذي كان لهم في الجاهلية، ثم نسخ ذلك بما فرض من الفرائض لذوي الأرحام والقرابات. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن البصري، في قوله: { والذين عاقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شىء شهيدا } قال: كان الرجل يحالف الرجل، ليس بنيهما نسب، فيرث أحدهما الآخر، فنسخ الله ذلك في الأنفال، فقال:
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله
[الأنفال: 75]. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قول الله: «والذين عاقدت أيمانكم» قال: كان الرجال يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر رضي الله عنه مولى فورثه. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، ثني معاوية، عن علي بن طلحة، عن ابن عباس، قوله: «والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم» فكان الرجل يعاقد الرجل أيهما مات ورثه الآخر، فأنزل الله:
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
[الأحزاب: 6] يقول: إلا أن يوصوا لأوليائهم الذين عاقدوا وصية فهو لهم جائز ن ثلث مال الميت، وذلك هو المعروف. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا» كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية، فيقول: دمى دمك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، وتطلب بي وأطلب بك. فجعل له السدس من جميع المال في الإسلاك، ثم يقسم أهل الميرات ميراثهم، فنسخ ذلك بعد في سورة الأنفال، فقال الله:
অজানা পৃষ্ঠা