737

يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد نصركم الله ببدر { ليقطع طرفا من الذين كفروا } ويعني بالطرف: الطائفة والنفر. يقول تعالى ذكره: ولقد نصركم الله ببدر كيما يهلك طائفة من الذين كفروا بالله ورسوله فجحدوا وحدانية ربهم ونبوة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ليقطع طرفا من الذين كفروا } فقطع الله يوم بدر طرفا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في الشر. حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله: { ليقطع طرفا من الذين كفروا }... الآية كلها، قال: هذا يوم بدر، قطع الله طائفة منهم، وبقيت طائفة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { ليقطع طرفا من الذين كفروا } أي ليقطع طرفا من المشركين بقتل ينتقم به منهم. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفا من الذين كفروا، وقال: إنما عنى بذلك من قتل بأحد. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: ذكر الله قتلى المشركين، يعني بأحد، وكانوا ثمانية عشر رجلا، فقال: { ليقطع طرفا من الذين كفروا } ثم ذكر الشهداء فقال: { ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموتا }... الآية. وأما قوله: { أو يكبتهم } فإنه يعني بذلك أو يخزيهم بالخيبة بما رجوا من الظفر بكم. وقد قيل: إن معنى قوله: { أو يكبتهم }: أو يصرعهم لوجوههم، ذكر بعضهم أنه سمع العرب تقول: كبته الله لوجهه، بمعنى صرعه الله. فتأويل الكلام: ولقد نصركم الله ببدر، ليهلك فريقا من الكفار بالسيف، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر، { فينقلبوا خائبين } يقول: فيرجعوا عنكم خائبين لم يصيبوا منكم شيئا ما رجوا أن ينالوه منكم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: { أو يكبتهم فينقلبوا خائبين } أو يردهم خائبين، أو يرجع من بقي منهم خائبين، لم ينالوا شيئا مما كانوا يأملون. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { أو يكبتهم } يقول: يخزيهم فينقلبوا خائبين. حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله.

[3.128]

يعني بذلك تعالى ذكره: ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم، فإنهم ظالمون، ليس لك من الأمر شيء ، فقوله: { أو يتوب عليهم } منصوب عطفا على قوله: { أو يكبتهم }. وقد يحتمل أن يكون تأويله: ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم، فيكون نصب «يتوب» بمعنى «أو» التي هي في معنى «حتى». والقول الأول أولى بالصواب، لأنه لا شيء من أمر الخلق إلى أحد سوى خالقهم قبل توبة الكفار وعقابهم وبعد ذلك. وتأويل قوله: { ليس لك من الأمر شىء }: ليس إليك يا محمد من أمر خلقي إلا أن تنفذ فيهم أمري، وتنتهي فيهم إلى طاعتي، وإنما أمرهم إلي والقضاء فيهم بيدي دون غيري أقضي فيهم، وأحكم بالذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني، وخالف أمري، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل والنقم المبيرة، وإما في آجل الآخرة بما أعددت لأهل الكفر بي. كما: حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: { ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظلمون }: أي ليس لك من الحكم في شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم، أو أتوب عليهم برحمتي، فإن شئت فعلت. أو أعذبهم بذنوبهم، { فإنهم ظلمون } أي قد استحقوا ذلك بمعصيتهم إياي. وذكر أن الله عز وجل إنما أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه لما أصابه بأحد ما أصابه من المشركين، قال كالآيس لهم من الهدى أو من الإنابة إلى الحق:

" كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم "

ذكر الرواية بذلك. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا حميد، قال: قال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وكسرت رباعيته، وشج، فجعل يمسح عن وجهه الدم ويقول:

" كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ "

فأنزلت: { ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظلمون }. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم ، عن حميد الطويل، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه. حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين شج في جبهته، وكسرت رباعيته:

" لا يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم "

فأوحى الله إليه: { ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظلمون }. حدثني يعقوب عن ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد:

" كيف يفلح قوم أدموا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى الله عز وجل "

অজানা পৃষ্ঠা