678

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: يا عيسى إني متوفيك: أي قابضك.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { إني متوفيك ورافعك إلى } قال: متوفيك: قابضك، قال: ومتوفيك ورافعك واحد. قال: ولم يمت بعد حتى يقتل الدجال، وسيموت، وقرأ قول الله عز وجل: { ويكلم الناس فى المهد وكهلا } قال: رفعه الله إليه قبل أن يكون كهلا، قال: وينزل كهلا. حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قول الله عز وجل: { الله يعيسى إني متوفيك ورافعك إلى }... الآية كلها، قال: رفعه الله إليه، فهو عنده في السماء. وقال آخرون: معنى ذلك: إني متوفيك وفاة موت. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: { إني متوفيك } يقول: إني مميتك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني أنه قال: توفى الله عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه إليه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: والنصارى يزعمون أنه توفاه سبع ساعات من النهار، ثم أحياه الله. وقال آخرون: معنى ذلك: إذ قال الله يا عيسى، إني رافعك إلي، ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا. وقال: هذا من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: معنى ذلك: إني قابضك من الأرض ورافعك إلي، لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال "

ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت، فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" ليهبطن الله عيسى ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا، يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يجد من يأخذه، وليسلكن الروحاء حاجا أو معتمرا، أو يدين بهما جميعا "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه خليفتي على أمتي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الشعر كأن شعره يقطر، وإن لم يصبه بلل بين ممصرتين، يدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال، ويقاتل الناس على الإسلام حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها، ويهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الكذاب الدجال وتقع في الأرض الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الغلمان بالحيات، لا يضر بعضهم بعضا، فيثبت في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى ويصلي المسلمون عليه ويدفنونه "

قال أبو جعفر: ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله عز وجل لم يكن بالذي يميته ميتة أخرى، فيجمع عليه ميتتين، لأن الله عز وجل إنما أخبر عباده أنه يخلقهم ثم يميتهم، ثم يحييهم، كما قال جل ثناؤه

الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من يفعل من ذلكم من شيء

[الروم: 40]. فتأويل الآية إذا: قال الله لعيسى: يا عيسى إني قابضك من الأرض ورافعك إلي، ومطهرك من الذين كفروا، فجحدوا نبوتك. وهذا الخبر وإن كان مخرجه مخرج خبر، فإن فيه من الله عز وجل احتجاجا على الذين حاجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى من وفد نجران، بأن عيسى لم يقتل ولم يصلب كما زعموا، وأنهم واليهود الذين أقروا بذلك وادعوا على عيسى كذبة في دعواهم وزعمهم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ثم أخبرهم يعني الوفد من نجران ورد عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصلبه، كيف رفعه وطهره منهم، فقال: { إذ قال الله يعيسى إني متوفيك ورافعك إلى }. وأما مطهرك من الذين كفروا، فإنه يعني منظفك، فمخلصك ممن كفر بك وجحد ما جئتهم به من الحق من اليهود وسائر الملل غيرها. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: { ومطهرك من الذين كفروا } قال: إذ هموا منك بما هموا. حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: { ومطهرك من الذين كفروا } قال: طهره من اليهود والنصارى والمجوس، ومن كفار قومه. القول في تأويل قوله تعالى: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة }. يعني بذلك جل ثناؤه: وجاعل الذين اتبعوك على منهاجك وملتك من الإسلام وفطرته فوق الذين جحدوا نبوتك، وخالفوا بسبيلهم جميع أهل الملل، فكذبوا بما جئت به، وصدوا عن الإقرار به، فمصيرهم فوقهم ظاهرين عليهم. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيمة } هم أهل الإسلام الذين اتبعوه على فطرته وملته وسنته فلا يزالون ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة.

অজানা পৃষ্ঠা