656

أما قوله: { هنالك دعا زكريا ربه } فمعناه: عند ذلك، أي عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رزقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبب أحد من الآدميين في ذلك لها، ومعاينته عندها الثمرة الرطبة التي لا تكون في حين رؤيته إياها عندها في الأرض طمع في الولد مع كبر سنه من المرأة العاقر، فرجا أن يرزقه الله منها الولد مع الحال التي هما بها، كما رزق مريم على تخليها من الناس ما رزقها، من ثمرة الصيف في الشتاء، وثمرة الشتاء في الصيف، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده في مثل ذلك الحين العادات في الأرض، بل المعروف في الناس غير ذلك، كما أن ولادة العاقر غير الأمر الجارية به العادات في الناس، فرغب إلى الله جل ثناؤه في الولد، وسأله ذرية طيبة. وذلك أن أهل بيت زكريا فيما ذكر لنا، كانوا قد انقرضوا في ذلك الوقت. كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: فلما رأى زكريا من حالها ذلك يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، قال: إن ربا أعطاها هذا في غير حينه، لقادر على أن يرزقني ذرية طيبة. ورغب في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرا، فقال:

رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالى من ورائى وكانت امرأتى عاقرا فهب لى من لدنك وليا يرثنى ويرث من ءال يعقوب واجعله رب رضيا

[مريم: 4-6]. وقوله: { رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء }. وقال:

رب لا تذرنى فردا وأنت خير الورثين

[الأنبياء: 89]. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: فلما رأى ذلك زكريا يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم قال: إن الذي يأتي بهذا مريم في غير زمانه، قادر أن يرزقني ولدا! قال الله عز وجل: { هنالك دعا زكريا ربه } قال: فذلك حين دعا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: فدخل المحراب، وغلق الأبواب، وناجى ربه، فقال:

رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا

[مريم: 4] إلى قوله:

رب رضيا

[مريم: 6]

فنادته الملئكة وهو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله

অজানা পৃষ্ঠা