তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: { فيتبعون ما تشابه منه } قال: الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء تأويله. وقال آخرون في ذلك بما: حدثني به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { فيتبعون ما تشابه منه } يتبعون المنسوخ والناسخ، فيقولون: ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مجاز هذه الآية، فتركت الأولى وعمل بهذه الأخرى؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي نسخت. وما باله يعد العذاب من عمل عملا يعد به النار وفي مكان آخر من عمله فإنه لم يوجب النار. واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: عني به الوفد من نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاجوه بما حاجوه به، وخاصموه بأن قالوا: ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: عمدوا يعني الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصارى نجران فخاصموا النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه؟ قال: «بلى»، قالوا: فحسبنا! فأنزل الله عز وجل: { فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة }. ثم إن الله جل ثناؤه أنزل:
إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم
[آل عمران: 59]... الآية. وقال آخرون: بل أنزلت هذه الآية في أبي ياسر بن أخطب، وأخيه حيي بن أخطب، والنفر الذين ناظروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدر مدة أكله وأكل أمته، وأرادوا علم ذلك من قبل قوله: الم، والمص، والمر، والر فقال الله جل ثناؤه فيهم: { فأما الذين فى قلوبهم زيغ } يعني هؤلاء اليهود الذين قلوبهم مائلة عن الهدى والحق، { فيتبعون ما تشابه منه } يعني معاني هذه الحروف المقطعة المحتملة التصريف في الوجوه المختلفة التأويلات ابتغاء الفتنة. وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل في أول السورة التي تذكر فيها البقرة. وقال آخرون: بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المحتملة التأويلات، وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك، إما في كتابه وإما على لسان رسوله.
ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاءالفتنة }. وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية: { فأما الذين فى قلوبهم زيغ } قال: إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري من هم. ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار، خبر لمن استخبر، وعبرة لمن استعبر، لمن كان يعقل أو يبصر. إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق وأزواجه يومئذ أحياء، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط، ولا رضوا الذي هم عليه ولا مالئوهم فيه، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ونعته الذي نعتهم به، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم. ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع ، ولكنه كان ضلالا فتفرق، وكذلك الأمر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا، فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل، فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا؟ يا سبحان الله كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم؟ لو كانوا على هدى قد أظهره الله وأفلحه ونصره، ولكنهم كانوا على باطل أكذبه الله وأدحضه، فهم كما رأيتهم كلما خرج لهم قرن أدحض الله حجتهم، وأكذب أحدوثتهم، وأهرق دماءهم وإن كتموا كان قرحا في قلوبهم وغما عليهم، وإن أظهروه أهراق الله دماءهم، ذاكم والله دين سوء فاجتنبوه. والله إن اليهود لبدعة، وإن النصرانية لبدعة، وإن الحرورية لبدعة، وإن السبئية لبدعة، ما نزل بهن كتاب ولا سنهن نبي. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } طلب القوم التأويل فأخطأوا التأويل، وأصابوا الفتنة، فاتبعوا ما تشابه منه فهلكوا من ذلك. لعمري لقد كان في أصحاب بدر والحديبية الذين شهدوا بيعة الرضوان. وذكر نحو حديث عبد الرزاق، عن معمر، عنه. حدثني محمد بن خالد بن خداش ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: { هو الذى أنزل عليك الكتاب } إلى قوله: { وما يذكر إلا أولوا الألبب } فقال:
" فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم "
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة أنها قالت: قرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { هو الذى أنزل عليك الكتاب } إلى: { وما يذكر إلا أولوا الألباب }.
قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه "
أو قال:
" يتجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم "
অজানা পৃষ্ঠা