তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
وقال آخرون: بل كان سبب مسألته ربه ذلك، المناظرة والمحاجة التي جرت بينه وبين نمروذ في ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق ، قال: لما جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى مما قصه الله في سورة الأنبياء، قال نمروذ فيما يذكرون لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قص الله من محاجته إياه. قال: فقال إبراهيم عند ذلك: { رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى } من غير شك في الله تعالى ذكره ولا في قدرته، ولكنه أحب أن يعلم ذلك وتاق إليه قلبه، فقال: ليطمئن قلبي، أي ما تاق إليه إذا هو علمه. وهذان القولان، أعني الأول وهذا الآخر، متقاربا المعنى في أن مسألة إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى كانت ليرى عيانا ما كان عنده من علم ذلك خبرا. وقال آخرون: بل كانت مسألته ذلك ربه عند البشارة التي أتته من الله بأنه اتخذه خليلا، فسأل ربه أن يريه عاجلا من العلامة له على ذلك ليطمئن قلبه بأنه قد اصطفاه لنفسه خليلا، ويكون ذلك لما عنده من اليقين مؤيدا. ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربه أن يأذن له أن يبشر إبراهيم بذلك، فأذن له، فأتى إبراهيم وليس في البيت فدخل داره، وكان إبراهيم أغير الناس، إن خرج أغلق الباب فلما جاء وجد في داره رجلا، فثار إليه ليأخذه، قال: من أذن لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت: أذن لي رب هذه الدار، قال إبراهيم: صدقت وعرف أنه ملك الموت، قال: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت جئتك أبشرك بأن الله قد اتخذك خليلا. فحمد الله وقال: يا ملك الموت أرني الصورة التي تقبض فيها أنفاس الكفار. قال: يا إبراهيم لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: فأعرض فأعرض إبراهيم ثم نظر إليه، فإذا هو برجل أسود تنال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار، ليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل أسود يخرج من فيه ومسامعه لهب النار. فغشي على إبراهيم، ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الكافر عند الموت من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه، فأرني كيف تقبض أنفاس المؤمنين قال: فأعرض فأعرض إبراهيم ثم التفت، فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبه ريحا، في ثياب بيض، فقال: يا ملك الموت لو لم يكن للمؤمن عند ربه من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه.
فانطلق ملك الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه يقول: { رب أرنى كيف تحى الموتى } حتى أعلم أني خليلك { قال أولم تؤمن } بأني خليلك، يقول تصدق، { قال بلى ولكن ليطمئن قلبى } بخلولتك. حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير: { ولكن ليطمئن قلبى } قال: بالخلة. وقال آخرون: قال ذلك لربه لأنه شك في قدرة الله على إحياء الموتى. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب في قوله: { ولكن ليطمئن قلبى } قال: قال ابن عباس: ما في القرآن آية أرجى عندي منها. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت زيد بن علي يحدث عن رجل، عن سعيد بن المسيب، قال: اتعد عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو أن يجتمعا، قال: ونحن يومئذ شببة، فقال أحدهما لصاحبه: أي آية في كتاب الله أرجى لهذه الأمة؟ فقال عبد الله بن عمرو
قل يعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم
[الزمر: 53] حتى ختم الآية، فقال ابن عباس: أما إن كنت تقول إنها، وإن أرجى منها لهذه الأمة قول إبرهيم صلى الله عليه وسلم { رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى }. حدثنا القاسم ، قال: ثني الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قوله: { وإذ قال إبرهيم رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى } قال: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس، فقال: { رب أرنى كيف تحى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى قال فخذ أربعة من الطير } ليريه. حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا سعيد بن تليد، قال: ثنا عبد الرحمن بن القاسم، قال: ثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" نحن أحق بالشك من إبراهيم، قال: رب أرني كيف تحيي الموتى، قال أولم توءمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكر نحوه.
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال، وهو قوله:
" نحن أحق بالشك من إبراهيم، قال رب أرني كيف تحيي الموتى، قال أولم تؤمن "
وأن تكون مسألته ربه ما سأله أن يريه من إحياء الموتى لعارض من الشيطان عرض في قلبه، كالذي ذكرنا عن ابن زيد آنفا من أن إبراهيم لما رأى الحوت الذي بعضه في البر وبعضه في البحر قد تعاوره دواب البر ودواب البحر وطير الهواء، ألقى الشيطان في نفسه فقال: متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء؟ فسأل إبراهيم حينئذ ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ليعاين ذلك عيانا، فلا يقدر بعد ذلك الشيطان أن يلقي في قلبه مثل الذي ألقى فيه عند رؤيته ما رأى من ذلك، فقال له ربه: { أولم تؤمن } يقول: أولم تصدق يا إبراهيم بأني على ذلك قادر؟ قال: بلى يا رب ، لكن سألتك أن تريني ذلك ليطمئن قلبي، فلا يقدر الشيطان أن يلقي في قلبي مثل الذي فعل عند رؤيتي هذا الحوت. حدثني بذلك يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، عن ابن زيد. ومعنى قوله: { ليطمئن قلبى } ليسكن ويهدأ باليقين الذي يستيقنه. وهذا التأويل الذي قلناه في ذلك هو تأويل الذين وجهوا معنى قوله: { ليطمئن قلبى } إلى أنه ليزداد إيمانا، أو إلى أنه ليوفق. ذكر من قال ذلك: ليوفق، أو ليزداد يقينا أو إيمانا: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن سعيد بن جبير: { ليطمئن قلبى } قال: ليوفق. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان. وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير: { ليطمئن قلبى } قال: ليزداد يقيني. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: { ولكن ليطمئن قلبى } يقول: ليزداد يقينا. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ولكن ليطمئن قلبى } قال: وأراد نبي الله إبراهيم ليزداد يقينا إلى يقينه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: قال معمر وقال قتادة: ليزداد يقينا. حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { ولكن ليطمئن قلبى } قال: أراد إبراهيم أن يزداد يقينا. حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن كثير البصري، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو الهيثم، عن سعيد بن جبير: { ليطمئن قلبى } قال: ليزداد يقيني. حدثني المثنى، قال: ثنا الفضل بن دكين، قال: ثنا سفيان، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير: { ولكن ليطمئن قلبى } قال: ليزداد يقينا.
حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا خلف بن خليفة، قال: ثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد وإبراهيم في قوله: { ليطمئن قلبى } قال: لأزداد إيمانا مع إيماني. حدثنا صالح، قال: ثنا زيد، قال: أخبرنا زياد، عن عبد الله العامري، قال: ثنا ليث ، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير في قول الله: { ليطمئن قلبى } قال: لأزداد إيمانا مع إيماني. وقد ذكرنا فيما مضى قول من قال: معنى قوله: { ليطمئن قلبى } بأني خليلك. وقال آخرون: معنى قوله: { ليطمئن قلبى } لأعلم أنك تجيبني إذا دعوتك وتعطيني إذا سألتك. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: { ليطمئن قلبى } قال: أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك. وأما تأويل قوله: { قال أولم تؤمن } فإنه: أولم تصدق؟ كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن سعيد بن جبير قوله: { أولم تؤمن } قال: أولم توقن بأني خليلك؟ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { أولم تؤمن } قال: أولم توقن. القول في تأويل قوله تعالى: { قال فخذ أربعة من الطير }. يعني تعالى ذكره بذلك: قال الله له: فخذ أربعة من الطير. فذكر أن الأربعة من الطير: الديك، والطاوس، والغراب، والحمام. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أن أهل الكتاب الأول يذكرون أنه أخذ طاوسا، وديكا، وغرابا، وحماما. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الأربعة من الطير: الديك، والطاووس، والغراب، والحمام. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج: { قال فخذ أربعة من الطير } قال ابن جريج: زعموا أنه ديك، وغراب، وطاووس، وحمامة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: { قال فخذ أربعة من الطير } قال: فأخذ طاوسا، وحماما، وغرابا، وديكا مخالفة أجناسها وألوانها. القول في تأويل قوله تعالى: { فصرهن إليك }. اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والحجاز والبصرة: { فصرهن إليك } بضم الصاد من قول القائل: صرت إلى هذا الأمر: إذا ملت إليه أصور صورا، ويقال: إني إليكم لأصور أي مشتاق مائل، ومنه قول الشاعر:
অজানা পৃষ্ঠা