520

[الأحزاب: 49] الآية التي في البقرة. حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حميد، عن مجاهد، قال: لكل مطلقة متعة، إلا التي فارقها وقد فرض لها من قبل أن يدخل بها.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في التي يفارقها زوجها قبل أن يدخل بها وقد فرض لها، قال: ليس لها متعة. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن نافع، قال: إذا تزوج الرجل المرأة وقد فرض لها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فلها نصف الصداق ولا متاع لها، وإذا لم يفرض لها فإنما لها المتاع. حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: سئل ابن أبى نجيح وأنا أسمع عن الرجل يتزوج، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها وقد فرض لها، هل لها متاع؟ قال: كان عطاء يقول: لا متاع لها. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في التي فرض لها ولم يدخل بها، قال: إن طلقت فلها نصف الصداق ولا متعة لها. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أن شريحا كان يقول في الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها وقد سمي لها صداقا، قال: لها في النصف متاع. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن شريح، قال: لها في النصف متاع. وقال آخرون: المتعة حق لكل مطلقة، غير أن منها ما يقضي به على المطلق، ومنها ما لا يقضي به عليه، ويلزمه فيما بينه وبين الله إعطاؤها. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرازق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: متعتان: إحداهما يقضي بها السلطان، والأخرى حق على المتقين: من طلق قبل أن يفرض ويدخل فإنه يؤخذ بالمتعة فإنه لا صداق عليه، ومن طلق بعد ما يدخل أو يفرض فالمتعة حق. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب: قال الله: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متعا بالمعروف حقا على المحسنين } فإذا تزوج الرجل المرأة ولم يفرض لها، ثم طلقها من قبل أن يمسها وقبل أن يفرض لها، فليس عليه إلا متاع بالمعروف يفرض لها السلطان بقدر، وليس عليها عدة، وقال الله تعالى ذكره: { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } فإذا طلق الرجل المرأة وقد فرض لها ولم يمسسها، فلها نصف صداقها، ولا عدة عليها. حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: أخبرنا زهير، عن معمر، عن الزهري أنه قال: متعتان يقضي بإحداهما السلطان ولا يقضي بالأخرى، فالمتعة التي يقضي بها السلطان حقا على المحسنين، والمتعة التي لا يقضي بها السلطان حقا على المتقين.

وقال آخرون: لا يقضي الحاكم ولا السلطان بشيء من ذلك على المطلق، وإنما ذلك من الله تعالى ذكره ندب وإرشاد إلى أن تمتع المطلقة. وذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم: أن رجلا طلق امرأته، فخاصمته إلى شريح، فقرأ الآية:

وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين

[البقرة: 241] قال: إن كنت من المتقين فعليك المتعة ولم يقض لها. قال شعبة: وجدته مكتوبا عندي عن أبي الضحى. حدثني يعقوب، قال ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: كان شريح يقول في متاع المطلقة: لا تأب أن تكون من المحسنين، لا تأب أن تكون من المتقين. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق أن شريحا قال للذي قد دخل بها: إن كنت من المتقين فمتع. قال أبو جعفر: وكأن قائلي هذا القول ذهبوا في تركهم إيجاب المتعة فرضا للمطلقات إلى أن قول الله تعالى ذكره: { حقا على المحسنين } وقوله: { حقا على المتقين } دلالة على أنها لو كانت واجبة وجوب الحقوق اللازمة الأموال بكل حال لم يخصص المتقون والمحسنون بأنها حق عليهم دون غيرهم، بل كان يكون ذلك معموما به كل أحد من الناس. وأما موجبوها على كل أحد سوى المطلقة المفروض لها الصداق، فإنهم اعتلوا بأن الله تعالى ذكره لما قال: { وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين } كان ذلك دليلا على أن لك مطلقة متاعا سوى من استثناه الله تعالى ذكره في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما قال: { وإذ طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } كان في ذلك دليل عندهم على أن حقها النصف مما فرض لها، لأن المتعة جعلها الله في الآية التي قبلها عندهم لغير المفروض لها، فكان معلوما عندهم بخصوص الله بالمتعة غير المفروض لها أن حكمها غير حكم التي لم يفرض لها إذا طلقها قبل المسيس فيما لها على الزوج من الحقوق. والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: لكل مطلقة متعة لأن الله تعالى ذكره قال: { وللمطلقت متع بالمعروف حقا على المتقين } فجعل الله تعالى ذكره ذلك لكل مطلقة ولم يخصص منهن بعضا دون بعض، فليس لأحد إحالة ظاهر تنزيل عام إلى باطن خاص إلا بحجة يجب التسليم لها. فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد خص المطلقة قبل المسيس إذا كان مفروضا لها بقوله: { وإن طلقتموهن من قبل أت تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم } إذ لم يجعل لها غير نصف الفريضة؟ قيل: إن الله تعالى ذكره إذا دل على وجوب شيء في بعض تنزيله، ففي دلالته على وجوبه في الموضع الذي دل عليه الكفاية عن تكريره، حتى يدل على بطول فرضه، وقد دل بقوله:

وللمطلقت متع بالمعروف

[البقرة: 241] على وجوب المتعة لكل مطلقة، فلا حاجة بالعباد إلى تكرير ذلك في كل آية وسورة. وليس في دلالته على أن المطلقة قبل المسيس المفروض لها الصداق نصف ما فرض لها دلالة على بطول المتعة عنه، لأنه غير مستحيل في الكلام لو قيل: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم والمتعة، فلما لم يكن ذلك محالا في الكلام كان معلوما أن نصف الفريضة إذا وجب لها لم يكن في وجوبه لها نفي عن حقها من المتعة، ولما لم يكن اجتماعهما للمطلقة محالا - وكان الله تعالى ذكره قد دل على وجوب ذلك لها، وإن كانت الدلالة على وجوب أحدهما في آية غير الآية التي فيها الدلالة على وجوب الأخرى - ثبت وصح وجوبهما لها. هذا إذا لم يكن على أن المطلقة المفروض لها الصداق إذا طلقت قبل المسيس دلالة غير قول الله تعالى ذكره:

وللمطلقت متع بالمعروف

[البقرة: 241] فكيف وفي قول الله تعالى ذكره: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن } الدلالة الواضحة على أن المفروض لها إذا طلقت قبل المسيس لها من المتعة مثل الذي لغير المفروض لها منها؟ وذلك أن الله تعالى ذكره لما قال: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } كان معلوما بذلك أنه قد دل به على حكم طلاق صنفين من طلاق النساء: أحدهما المفروض له، والآخر غير المفروض له وأنها المطلقة المفروض لها قبل المسيس، لأنه قال: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم يمسوهن } ثم قال تعالى ذكره: { ومتعوهن } فأوجب المتعة للصنفين منهن جميعا: المفروض لهن، وغير المفروض لهن. فمن ادعى أن ذلك لأحد الصنفين، سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير، ثم عكس عليه القول في ذلك فلن يقول في شيء منه قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وأرى أن المتعة للمرأة حق واجب إذا طلقت على زوجها المطلقها على ما بينا آنفا يؤخذ بها الزوج كما يؤخذ بصداقها، لا يبرئه منها إلا أداؤه إليها، أو إلى من يقوم مقامها في قبضها منه، أو ببراءة تكون منها له. وأرى أن سبيلها سبيل صداقها وسائر ديونها قبله يحبس بها إن طلقها فيها إذا لم يكن له شيء ظاهر يباع عليه إذا امتنع من إعطائها ذلك.

وإنما قلنا ذلك، لأن الله تعالى ذكره قال: { ومتعوهن } فأمر الرجال أن يمتعوهن، وأمره فرض إلا أن يبين تعالى ذكره أنه عنى به الندب والإرشاد لما قد بينا في كتابنا المسمى بلطيف البيان عن أصول الأحكام، لقوله:

অজানা পৃষ্ঠা