460

قال: ثم نزلت:

يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه

[المائدة: 90] فحرمت الخمر عند ذلك. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { يسألونك عن الخمر والميسر } الآية كلها، قال نسخت ثلاثة: في سورة المائدة، وبالحد الذي حد النبي صلى الله عليه وسلم، وضرب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضربهم بذلك حدا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدا مسمى وهو حد. وقرأ: { إنما الخمر والميسر } الآية. القول في تأويل قوله تعالى: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو }. يعني جل ذكره بذلك: ويسألك يا محمد أصحابك: أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به، فقل لهم يا محمد أنفقوا منها العفو. واختلف أهل التأويل في معنى: { العفو } في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناه: الفضل. ذكر من قال ذلك. حدثنا عمرو بن علي الباهلي، قال: ثنا وكيع ح، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: العفو: ما فضل عن أهلك.

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قل العفو: أي الفضل. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: هو الفضل. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء في قوله: العفو، قال: الفضل. حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: العفو، يقول: الفضل. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال: كان القوم يعملون في كل يوم بما فيه، فإن فضل ذلك اليوم فضل عن العيال قدموه ولا يتركون عيالهم جوعا، ويتصدقون به على الناس. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا يونس، عن الحسن في قوله: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال: هوالفضل فضل المال. وقال آخرون: معنى ذلك ما كان عفوا لا يبين على من أنفقه أو تصدق به. ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } يقول: ما لا يتبين في أموالكم. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن جريج، عن طاوس في قول الله جل وعز: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال: اليسير من كل شيء. وقال آخرون: معنى ذلك: الوسط من النفقة ما لم يكن إسرافا ولا إقتارا. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن في قوله: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } يقول: لا تجهد مالك حتى ينفد للناس. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، عن قوله: { يسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال: العفو في النفقة أن لا تجهد مالك حتى ينفد، فتسأل الناس. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، عن قوله { يسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال: العفو: ما لم يسرفوا، ولم يقتروا في الحق. قال: وقال مجاهد: العفو صدقة عن ظهر غنى. حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عوف، عن الحسن في قوله: { يسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال: هو أن لا تجهد مالك. وقال آخرون: معنى ذلك { قل العفو } خذ منهم ما أتوك به من شيء قليلا أو كثيرا. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو } يقول: ما أتوك به من شيء قليل أو كثير، فاقبله منهم.

وقال آخرون: معنى ذلك ما طاب من أموالكم. ذكر من قال ذلك: حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: { يسألونك ماذا ينفقون قل العفو } قال: يقول الطيب منه، يقول: أفضل مالك وأطيبه. حدثت عن عمار بن الحسن قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: كان يقول: العفو: الفضل. يقول: أفضل مالك. وقال آخرون: معنى ذلك: الصدقة المفروضة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، أو عيسى عن قيس، عن مجاهد شك أبو عاصم قول الله جل وعز: { قل العفو } قال: الصدقة المفروضة. وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى العفو: الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مؤنتهم وما لا بد لهم منه. وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإذن في الصدقة، وصدقة في وجه البر. ذكر بعض الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك: حدثنا علي بن مسلم، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول الله عندي دينار قال:

" أنفقه على نفسك؟ "

قال: عندي آخر قال:

" أنفقه على أهلك "

قال: عندي آخر قال:

" أنفقه على ولدك "

অজানা পৃষ্ঠা