তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أخطأتم الحق، فضللتم عنه، وخالفتم الإسلام وشرائعه، من بعدما جاءتكم حججي، وبينات هداي، واتضحت لكم صحة أمر الإسلام بالأدلة التي قطعت عذركم أيها المؤمنون، فاعلموا أن الله ذو عزة، لا يمنعه من الانتقام منكم مانع، ولا يدفعه عن عقوبتكم على مخالفتكم أمره ومعصيتكم إياه دافع، حكيم فيما يفعل بكم من عقوبته على معصيتكم إياه بعد إقامته الحجة عليكم، وفي غيره من أموره. وقد قال عدد من أهل التأويل: إن البينات هي محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن. وذلك قريب من الذي قلنا في تأويل ذلك، لأن محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن من حجج الله على الذين خوطبوا بهاتين الآيتين. غير أن الذي قلناه في تأويل ذلك أولى بالحق، لأن الله جل ثناؤه، قد احتج على من خالف الإسلام من أخبار أهل الكتاب بما عهد إليهم في التوراة والإنجيل وتقدم إليهم على ألسن أنبيائهم بالوصاة به، فذلك وغيره من حجج الله تبارك وتعالى عليهم مع ما لزمهم من الحجج بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن فلذلك اخترنا ما اخترنا من التأويل في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: { فإن زللتم }: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي في قوله: { فإن زللتم } يقول: فإن ضللتم. وحدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: { فإن زللتم } قال: والزلل: الشرك. ذكر أقوال القائلين في تأويل قوله: { من بعد ما جاءتكم البينات }: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { من بعد ما جاءتكم البينات } يقول: من بعد ما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم. وحدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج: { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات } قال: الإسلام والقرآن. وحدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: { فاعلموا أن الله عزيز حكيم } يقول: عزيز في نقمته، حكيم في أمره.
[2.210]
يعني بذلك جل ثناؤه: هل ينظر المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة. ثم اختلفت القراء في قراءة قوله: { والملائكة }. فقرأ بعضهم: { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } بالرفع عطفا بالملائكة على اسم الله تبارك وتعالى، على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام. ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن يوسف، عن أبي عبيد القاسم بن سلام، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: في قراءة أبي بن كعب: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام» قال: تأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله عز وجل فيما شاء. وقد حدثت هذا الحديث عن عمار بن الحسن، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة الآية. وقال أبو جعفر الرازي: وهي في بعض القراءة: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام»، كقوله:
ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ويوم تشقق السمآء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا
[الفرقان: 25]. وقرأ ذلك آخرون: «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة» بالخفض عطفا بالملائكة على الظلل بمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وفي الملائكة. وكذلك اختلفت القراء في قراءة «ظلل»، فقرأها بعضهم : «في ظلل»، وبعضهم: «في ظلال». فمن قرأها «في ظلل»، فإنه وجهها إلى أنها جمع ظلة، والظلة تجمع ظلل وظلال، كما تجمع الخلة خلل وخلال، والجلة جلل وجلال. وأما الذي قرأها في ظلال فإنه جعلها جمع ظلة، كما ذكرنا من جمعهم الخلة خلال. وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك وجهه إلى أن ذلك جمع ظل، لأن الظلة والظل قد يجمعان جميعا ظلالا. والصواب من القراءة في ذلك عندي { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } لخبر روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفا "
فدل بقوله طاقات على أنها ظلل لا ظلال، لأن واحد الظلل ظلة، وهي الطاق. واتباعا لخط المصحف. وكذلك الواجب في كل ما اتفقت معانيه واختلفت في قراءته القراء ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خط المصحف، فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رسم المصحف.
وأما الذي هو أولى القراءتين في: { والملائكة } فالصواب بالرفع عطفا بها على اسم الله تبارك وتعالى على معنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وإلا أن تأتيهم الملائكة على ما روي عن أبي بن كعب، لأن الله جل ثناؤه قد أخبر في غير موضع من كتابه أن الملائكة تأتيهم، فقال جل ثناؤه:
وجآء ربك والملك صفا صفا
[الفجر: 22] وقال: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك }. فإن أشكل على امرىء قول الله جل ثناؤه:
অজানা পৃষ্ঠা