395

وقاتلوا المشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة

[التوبة: 36] وقرأ:

قاتلوا الذين يلونكم من الكفار يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين

[التوبة: 123] العرب، فلما فرغ منهم، قال الله جل ثناؤه:

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله

[التوبة: 29] حتى بلغ قوله:

وهم صاغرون

[التوبة: 29] قال: وهم الروم قال: فوجه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية: { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } قال: أمركم الله بالقصاص، ويأخذ منكم العدوان. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء وسألته عن قوله: { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } قال: نزلت في الحديبية، منعوا في الشهر الحرام، فنزلت: { الشهر الحرام بالشهر الحرام } عمرة في شهر حرام بعمرة في شهر حرام. وإنما سمى الله جل ثناؤه ذا القعدة الشهر الحرام، لأن العرب في الجاهلية كانت تحرم فيه القتال والقتل وتضع فيه السلاح، ولا يقتل فيه أحد أحدا ولو لقي الرجل قاتل أبيه أو ابنه. وإنما كانوا سموه ذا القعدة لقعودهم فيه عن المغازي والحروب، فسماه الله بالاسم الذي كانت العرب تسميه به. وأما الحرمات فإنها جمع حرمة كالظلمات جمع ظلمة، والحجرات جمع حجرة. وإنما قال جل ثناؤه: { والحرمات قصاص } فجمع، لأنه أراد الشهر الحرام والبلد الحرام وحرمة الإحرام، فقال جل ثناؤه لنبيه محمد والمؤمنين معه: دخولكم الحرم بإحرامكم هذا في شهركم هذا الحرام قصاص مما منعتم من مثله عامكم الماضي، وذلك هو الحرمات التي جعلها الله قصاصا. وقد بينا أن القصاص هو المجازاة من جهة الفعل أو القول أو البدن، وهو في هذا الموضع من جهة الفعل. القول في تأويل قوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }. اختلف أهل التأويل فيما نزل فيه قوله: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }.

فقال بعضهم بما: حدثني به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل، وليس لهم سلطان يقهر المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى، فأمر الله المسلمين من يجازي منهم أن يجازي بمثل ما أوتي إليه أو يصبر أو يعفو فهو أمثل فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأعز الله سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم، وأن لا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمن قاتلكم أيها المؤمنون من المشركين، فقاتلوهم كما قاتلوكم. وقالوا: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وبعد عمرة القضية. ذكر من قال ذلك: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم. وأشبه التأويلين بما دل عليه ظاهر الآية الذي حكي عن مجاهد، لأن الآيات قبلها إنما هي أمر من الله للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة، وذلك قوله:

وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم

অজানা পৃষ্ঠা