1215

[6.56]

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك، العادلين به الأوثان والأنداد، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان: إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أوافقكم عليه، ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه، وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحق وسلكت على غير الهدى، فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة. وللعرب في «ضللت» لغتان: فتح اللام وكسرها، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها، وبها قرأ عامة قراء الأمصار، وبها نقرأ لشهرتها في العرب وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها قليلون، فمن قال ضللت قال أضل ، ومن قال ضللت قال في المستقبل أضل، وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن: وقالوا أئذا ضللنا بفتح اللام.

[6.57]

يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: { قل } يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم، الداعين لك إلى الإشراك بربك: { إني على بينة من ربي } أي إني على بيان قد تبينته وبرهان قد وضح لي من ربي، يقول: من توحيده، وما أنا عليه من إخلاص عبوديته من غير إشراك شيء به وكذلك تقول العرب: فلان على بينة من هذا الأمر: إذا كان على بيان منه، ومن ذلك قول الشاعر:

أبينة تبغون بعد اعترافه

وقول سويد قد كفيتكم بشرا

{ وكذبتم به } يقول: وكذبتم أنتم بربكم. والهاء في قوله «به» من ذكر الرب جل وعز. { ما عندي ما تستعجلون به } يقول: ما الذي تستعجلون من نقم الله وعذابه بيدي، ولا أنا على ذلك بقادر. وذلك أنهم قالوا حين بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتوحيده، فدعاهم إلى الله وأخبرهم أنه رسوله إليهم:

هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون

وقالوا للقرآن: هو أضغاث أحلام. وقال بعضهم: بل هو اختلاق اختلقه. وقال آخرون: بل محمد شاعر، فليأتنا بآية كما أرسل الأولون فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: أجبهم بأن الآيات بيد الله لا بيدك، وإنما أنت رسول، وليس عليك إلا البلاغ لما أرسلت به، وإن الله يقضي الحق فيهم وفيك ويفصل به بينك وبينهم فيتبين المحق منكم والمبطل. { وهو خير الفاصلين }: أي وهو خير من بين وميز بين المحق والمبطل وأعدلهم، لأنه لا يقع في حكمه وقضائه حيف إلى أحد لوسيلة له إليه ولا لقرابة ولا مناسبة، ولا في قضائه جور لأنه لا يأخذ الرشوة في الأحكام فيجوز، فهو أعدل الحكام وخير الفاصلين. وقد ذكر لنا في قراءة عبد الله: «وهو أسرع الفاصلين». حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير أنه قال: في قراءة عبد الله: «يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين». واختلفت القراء في قراءة قوله: «يقضي الحق» فقرأه عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض قراء أهل الكوفة والبصرة: { إن الحكم إلا لله يقص الحق } بالصاد بمعنى القصص، وتأولوا في ذلك قول الله تعالى:

نحن نقص عليك أحسن القصص

অজানা পৃষ্ঠা