তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
ولم يقل «الأول»، ولا «الأولين». ثم قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد، لا أشهد بما تشهدون أن مع الله آلهة أخرى، بل أجحد ذلك وأنكره.
{ إنما هو إله واحد } يقول: إنما هو معبود واحد، لا شريك له فيما يستوجب على خلقه من العبادة. { وإنني برىء مما تشركون } يقول: قل وإنني بريء من كل شريك تدعونه لله وتضيفونه إلى شركته وتعبدونه معه، لا أعبد سوى الله شيئا ولا أدعو غيره إلها. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من اليهود بأعيانهم من وجه لم تثبت صحته. وذلك ما: حدثنا به هناد بن السري وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، قال: ثني محمد بن إسحاق قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء النحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمير، فقالوا: يا محمد أما تعلم مع الله إلها غيره؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا إله إلا الله بذلك بعثت، وإلى ذلك أدعو "
فأنزل الله تعالى فيهم وفي قولهم: { قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم } إلى قوله: لا يؤمنون.
[6.20]
يقول تعالى ذكره: الذين آتيناهم الكتاب التوراة والإنجيل، يعرفون أنما هو إله واحد لا جماعة الآلهة، وأن محمدا نبي مبعوث، كما يعرفون أبناءهم. وقوله: { الذين خسروا أنفسهم } من نعت «الذين» الأولى، ويعني بقوله: { خسروا أنفسهم } أهلكوها وألقوها في نار جهنم بإنكارهم محمدا أنه لله رسول مرسل، وهم بحقيقة ذلك عارفون { فهم لا يؤمنون } يقول: فهم بخسارتهم بذلك أنفسهم لا يؤمنون. وقد قيل: إن معنى خسارتهم أنفسهم: أن كل عبد له منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا كان يوم القيامة جعل الله لأهل الجنة منازل أهل النار في الجنة، وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار، فذلك خسران الخاسرين منهم لبيعهم منازلهم من الجنة بمنازل أهل الجنة من النار، بما فرط منهم في الدنيا من معصيتهم الله وظلمهم أنفسهم، وذلك معنى قول الله تعالى:
الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون
وبنحو ما قلنا في معنى قوله: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } يعرفون أن الإسلام دين الله، وأن محمدا رسول الله، يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } النصارى واليهود، يعرفون رسول الله في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم }: يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: زعم أهل المدينة عن أهل الكتاب ممن أسلم، أنهم قالوا: والله لنحن أعرف به من أبنائنا من أجل الصفة والنعت الذي نجده في الكتاب وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء.
[6.21]
يقول تعالى ذكره: ومن أشد اعتداء وأخطأ فعلا وأخطل قولا { ممن افترى على الله كذبا } ، يعني: ممن اختلق على الله قيل باطل، واخترق من نفسه عليه كذبا، فزعم أن له شريكا من خلقه وإلها يعبد من دونه كما قاله المشركون من عبدة الأوثان، أو ادعى له ولدا أو صاحبة كما قالته النصارى. { أو كذب بآياته } يقول: أو كذب بحججه وأعلامه وأدلته التي أعطاها رسله على حقيقة نبوتهم كذبت بها اليهود. { إنه لا يفلح الظالمون } يقول: إنه لا يفلح القائلون على الله الباطل، ولا يدركون البقاء في الجنان، والمفترون عليه الكذب والجاحدون بنبوة أنبيائه.
অজানা পৃষ্ঠা