তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
[6.8]
يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المكذبون بآياتي العادلون بي الأنداد والآلهة: يا محمد لك لو دعوتهم إلى توحيدي والإقرار بربوبيتي، وإذا أتيتهم من الآيات والعبر بما أتيتهم به واحتججت عليهم بما احتججت عليهم مما قطعت به عذرهم: هلا نزل عليك ملك من السماء في صورته يصدقك على ما جئتنا به، ويشهد لك بحقيقة ما تدعي من أن الله أرسلك إلينا كما قال تعالى مخبرا عن المشركين في قيلهم لنبي الله صلى الله عليه وسلم: وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينطرون } يقول: ولو أنزلنا ملكا على ما سألوا ثم كفروا ولم يؤمنوا بي وبرسولي، لجاءهم العذاب عاجلا غير آجل، ولم ينظروا فيؤخروا بالعقوبة مراجعة التوبة، كما فعلت بمن قبلهم من الأمم التي سألت الآيات ثم كفرت بعد مجيئها من تعجيل النقمة وترك الإنظار. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينطرون } يقول: لجاءهم العذاب. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينطرون } يقول: ولو أنهم أنزلنا إليهم ملكا ثم لم يؤمنوا لم ينظروا. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: { لولا أنزل عليه ملك } في صورته، { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } لقامت الساعة. حدثنا ابن وكيع، عن أبيه، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان الثوري، عن عكرمة: { لقضي الأمر } قال: لقامت الساعة. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر } قال: يقول: لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا، لعجل لهم العذاب. وقال آخرون في ذلك بما. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: أخبرنا بشر، عن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قوله: { ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينطرون } قال: لو أتاهم ملك في صورته لماتوا، ثم لم يؤخروا طرفة عين.
[6.9]
يقول تعالى ذكره: ولو جعلنا رسولنا إلى هؤلاء العادلين بي، القائلين: لولا أنزل على محمد ملك بتصديقه ملكا ينزل عليهم من السماء، ويشهد بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم ويأمرهم باتباعه، { لجعلناه رجلا } يقول: لجعلناه في صورة رجل من البشر، لأنهم لا يقدرون أن يروا الملك في صورته. يقول: وإذا كان ذلك كذلك، فسواء أنزلت عليهم بذلك ملكا أو بشرا، إذ كنت إذا أنزلت عليهم ملكا إنما أنزله بصورة إنسي، وحججي في كلتا الحالتين عليهم ثابته بأنك صادق وأن ما جئتهم به حق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس : { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } يقول: ما أتاهم إلا في صورة رجل، لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } في صورة رجل في خلق رجل. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } يقول: لو بعثنا إليهم ملكا لجعلناه في صورة آدمي. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } يقول: في صورة آدمي. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، ثنا قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } قال: لجعلنا ذلك الملك في صورة رجل، لم نرسله في صورة الملائكة. القول في تأويل قوله تعالى: { وللبسنا عليهم ما يلبسون }. يعني تعالى ذكره بقوله: { وللبسنا عليهم }: ولو أنزلنا ملكا من السماء مصدقا لك يا محمد، شاهدا لك عند هؤلاء العادلين بي الجاحدين آياتك على حقيقة نبوتك، فجعلناه في صورة رجل من بني آدم إذ كانوا لا يطيقون رؤية الملك بصورته التي خلقته بها، التبس عليهم أمره فلم يدروا ملك هو أم أنسي، فلم يوقنوا به أنه ملك ولم يصدقوا به، وقالوا: ليس هذا ملكا، وللبسنا عليهم ما يلبسونه على أنفسهم من حقيقية أمرك وصحة برهانك وشاهدك على نبوتك. يقال منه: لبست عليهم الأمر ألبسه لبسا: إذا خلطته عليهم، ولبست الثوب ألبسه لبسا، واللبوس: اسم الثياب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } يقول: لشبهنا عليهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } يقول : ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم واللبس: إنما هو من الناس. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } يقول: شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم. وقد روي عن ابن عباس في ذلك قول آخر، وهو ما: حدثني به محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } فهم أهل الكتاب فارقوا دينهم وكذبوا رسلهم، وهو تحريف الكلام عن مواضعه. حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: { وللبسنا عليهم ما يلبسون } يعني التحريف: هم أهل الكتاب، فرقوا ودينهم وكذبوا رسلهم، فلبس الله عليهم ما لبسوا على أنفسهم. وقد بينا فيما مضى قبل أن هذه الآيات من أول السورة بأن تكون في أمر المشركين من عبدة الأوثان أشبه منها بأمر أهل الكتاب من اليهود والنصارى، بما أغنى عن إعادته.
[6.10]
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مسليا عنه بوعيده المستهزئين به عقوبة ما يلقى منهم من أذى الاستهزاء به والاستخفاف في ذات الله: هون عليك يا محمد ما أنت لاق من هؤلاء المستهزئين بك المستخفين بحقك في وفي طاعتي، وامض لما أمرتك به من الدعاء إلى توحيدي والإقرار بي والإذعان لطاعتي فإنهم إن تمادوا في غيهم وأصروا على المقام على كفرهم، نسلك بهم سبيل أسلافهم من سائر الأمم غيرهم من تعجيل النقمة لهم وحلول المثلاث بهم، فقد استهزأت أمم من قبلك برسل أرسلتهم إليهم بمثل الذي أرسلتك به إلى قومك، وفعلوا مثل فعل قومك بك، { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون } يعني بقوله: { فحاق } فنزل وأحاط بالذين هزؤا من برسلهم وما كانوا به يستهزؤن يقول: العذاب الذي كانوا يهزءون به وينكرون أن يكون واقعا بهم على ما أنذرتهم رسلهم. يقال منه: حاق بهم هذا الأمر يحيق بهم حيقا وحيوقا وحيقانا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { فحاق بالذين سخروا منهم } من الرسل، { ما كانوا به يستهزءون } يقول: وقع بهم العذاب الذي استهزءوا به.
[6.11]
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بي الأوثان والأنداد المكذبين بك الجاحدين حقيقة ما جئتهم به من عندي: { سيروا في الأرض } يقول: جولوا في بلاد المكذبين رسلهم الجاحدين آياتي من قبلهم من ضربائهم وأشكالهم من الناس. { ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } يقول: ثم انظروا كيف أعقبهم تكذيبهم ذلك الهلاك والعطب وخزي الدنيا وعارها، وما حل بهم من سخط الله عليهم من البوار وخراب الديار وعفو الآثار. فاعتبروا به، إن لم تنهكم حلومكم، ولم تزجركم حجج الله عليكم، عما أنتم مقيمون عليه من التكذيب، فاحذروا مثل مصارعهم واتقوا أن يحل بكم مثل الذي حل بهم. وكان قتادة يقول في ذلك بما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين } دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم إلى النار.
[6.12]
অজানা পৃষ্ঠা