তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
قال: نعم. قال:
" فإن ما آتاك الله لك حل، وساعد الله أشد، وموسى الله أحد "
وربما قال:
" ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك ".
وأما السائبة: فإنها المسيبة المخلاة، وكانت الجاهلية يفعل ذلك أحدهم ببعض مواشيه، فيحرم الانتفاع به على نفسه، كما كان بعض أهل الإسلام يعتق عبده سائبة فلا ينتفع به ولا بولائه. وأخرجت المسيبة بلفظ السائبة، كما قيل: «عيشة راضية»، بمعنى: مرضية. وأما الوصيلة، فإن الأنثى من نعمهم في الجاهلية كانت إذا أتأمت بطنا بذكر وأنثى، قيل: قد وصلت الأنثى أخاها، بدفعها عنه الذبح، فسموها وصيلة. وأما الحامي: فإنه الفحل من النعم يحمى ظهره من الركوب، والانتفاع بسبب تتابع أولاد تحدث من فحلته . وقد اختلف أهل التأويل في صفات المسميات بهذه الأسماء وما السبب الذي من أجله كانت تفعل ذلك.
ذكر الرواية بما قيل في ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي أن أبا صالح السمان، حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي:
" يا أكثم رأيت عمر بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت من رجل أشبه برجل منك به ولا به منك "
فقال أكثم: أيضرني شبهه يا نبي الله؟ قال:
" لا، لأنك مؤمن وهو كافر، وإنه كان أول من غير دين إسماعيل ونصب الأوثان، وسيب السوائب فيهم ".
وذلك أن الناقة إذا تابعت ثنتي عشرة إناثا ليس فيها ذكر سيبت، فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف. فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل، فلم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فعل بأمها فهي البحيرة ابنة السائبة. والوصيلة: أن الشاة إذا نتجت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس فيهن ذكر جعلت وصيلة، قالوا: وصلت، فكان ما ولدت بعد ذلك لذكورهم دون إناثهم، إلا أن يموت منها شيء فيشتركون في أكله ذكورهم وإناثهم. والحامي: أن الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره، ولم يركب، ولم يجز وبره، ويخلى في إبله يضرب فيها، لا ينتفع به بغير ذلك. يقول الله تعالى ذكره: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام }.... إلى قوله: { ولا يهتدون }. حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق في هذه الآية: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } قال أبو جعفر: سقط علي فيما أظن كلام منه قال: فأتيت علقمة فسألته، فقال: ما تريد إلى شيء كانت تصنعه أهل الجاهلية؟ حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن مسلم، قال: أتيت علقمة، فسألته عن قول الله تعالى: { ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام } فقال: وما تصنع بهذا؟ إنما هذا شيء من فعل الجاهلية قال: فأتيت مسروقا، فسألته، فقال: البحيرة: كانت الناقة إذا ولدت بطنا خمسا أو سبعا، شقوا أذنها وقالوا: هذه بحيرة. قال: { ولا سائبة } قال: كان الرجل يأخذ بعض ماله، فيقول: هذه سائبة. قال: { ولا وصيلة } قال: كانوا إذا ولدت الناقة الذكر أكله الذكور دون الإناث، وإذا ولدت ذكرا وأنثى في بطن قالوا: وصلت أخاها، فلا يأكلونهما قال: فإذا مات الذكر، أكله الذكور دون الإناث.
অজানা পৃষ্ঠা