তাফসির আল-তাবারি
جامع البيان في تفسير القرآن
وحدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة ح. وحدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة ح. وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة. وكل هؤلاء يحدث ذلك عن الأعمش، بالإسناد الذي ذكرنا عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه، وهم أصحاب الأعمش. ولم ينقل هذا الحديث عن الأعمش، غير جرير بن حازم، ولو لم يخالفه في ذلك مخالف لوجب التثبت فيه لشذوذه، فكيف والثقات من أصحاب الأعمش يخالفونه في روايته ما روى من ذلك؟ ولو صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا أن يكون مسح على نعليه وهما ملبوستان فوق الجوربين، وإذا جاز ذلك لم يكن لأحد صرف الخبر إلى أحد المعاني المحتملها الخبر إلا بحجة يجب التسليم لها. القول في تأويل قوله تعالى: { إلى الكعبين }. واختلف أهل التأويل في الكعب، فقال بعضهم بما: حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا القاسم بن الفضل الحداني، قال: قال أبو جعفر: أين الكعبان؟ فقال: القوم ههنا، فقال: هذا رأس الساق، ولكن الكعبين هما عند المفصل. حدثني يونس، قال: أخبرنا أشهب، قال: قال مالك: الكعب الذي يجب الوضوء إليه، هو الكعب الملتصق بالساق المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظاهر القدم. وقال آخرون بما: حدثنا الربيع، قال: قال الشافعي: لم أعلم مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان وهما مجمع فصل الساق والقدم. والصواب من القول في ذلك أن الكعبين هما العظمان اللذان في مفصل الساق والقدم تسميهما العرب المنجمين. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: هما عظما الساق في طرفها. واختلف أهل العلم في وجوب غسلهما في الوضوء وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من الرجلين نحو اختلافهم في وجوب غسل المرفقين، وفي الحد الذي ينبغي أن يبلغ بالغسل إليه من اليدين. وقد ذكرنا ذلك ودللنا على الصحيح من القول فيه بعلله فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته. القول في تأويل قوله تعالى: { وإن كنتم جنبا فاطهروا }. يعني بقوله جل ثناؤه: { وإن كنتم جنبا }: وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فقمتم إليها فاطهروا، يقول: فتطهروا بالاغتسال منها قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها. ووحد الجنب وهو خبر عن الجميع، لأنه اسم خرج مخرج الفعل، كما قيل: رجل عدل وقوم عدل، ورجل زور وقوم زور، وما أشبه ذلك لفظ الواحد والجميع والاثنين والذكر الأنثى فيه واحد، يقال منه: أجنب الرجل وجنب واجتنب والفعل الجنابة والإجناب، وقد سمع في جمعه أجناب، وليس ذلك بالمستفيض الفاشي في كلام العرب، بل الفصيح من كلامهم ما جاء به القرآن.
القول في تأويل قوله تعالى: { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء }. يعني بقوله جل ثناؤه: وإن كنتم جرحى أو مجدرين وأنتم جنب، وقد بينا أن ذلك كذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته. وأما قوله: { أو على سفر } فإنه يقول: وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب { أو جاء أحد منكم من الغائط } يقول: أو جاء أحدكم من الغائط بعد قضاء حاجته فيه وهو مسافر وإنما عنى بذكر مجيئه منه قضاء حاجته فيه. { أو لامستم النساء } يقول: أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في اللمس وبينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى بما أغنى عن إعادته. فإن قال قائل: وما وجه تكرير قوله: { أو لامستم النساء } إن كان معنى اللمس الجماع، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله: { وإن كنتم جنبا فاطهروا }؟ قيل: وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ذكره تعالى من فرضه بقوله: { وإن كنتم جنبا فاطهروا } غير المعنى الذي ألزمه بقوله: { أو لامستم النساء } وذلك أنه بين حكمه في قوله: { وإن كنتم جنبا فاطهروا } إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهره فرض عليه الاغتسال به ثم بين حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيل وهو مسافر غير مريض مقيم، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور. القول في تأويل قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه }. يعني جل ثناؤه بقوله: { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } فإن لم تجدوا أيها المؤمنون إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم مرضى مقيمون، أو على سفر أصحاء، أو قد جاء أحد منكم من قضاء حاجته، أو جامع أهله في سفره ماء فتيمموا صعيدا طيبا، يقول: فتعمدوا واقصدوا وجه الأرض طيبا، يعني طاهرا نظيفا غير قذر ولا نجس، جائزا لكم حلالا. { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } يقول: فاضربوا بأيديكم الصعيد الذي تيممتموه وتعمدتموه بأيديكم، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم مما علق بأيديكم منه، يعني: من الصعيد الذي ضربتموه بأيديكم من ترابه وغباره. وقد بينا فيما مضى كيفية المسح بالوجوه والأيدي منه واختلاف المختلفين في ذلك والقول في معنى الصعيد والتيمم، ودللنا على الصحيح من القول في كل ذلك بما أغنى عن تكريره في هذا الموضع. القول في تأويل قوله تعالى: { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج }. يعني جل ثناؤه بقوله: { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ما يريد الله بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى صلاتكم، والغسل من جنابتكم والتيمم صعيدا طيبا عند عدمكم الماء، { ليجعل عليكم من حرج } ليلزمكم في دينكم من ضيق، ولا ليعنتكم فيه.
وبما قلنا في معنى الحرج، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن خالد بن دينار، عن أبي العالية، وعن أبي مكين، عن عكرمة في قوله: { من حرج } قالا: من ضيق. حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: { من حرج }: من ضيق. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. القول في تأويل قوله تعالى: { ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون }. يعني جل ثناؤه بقوله: { ولكن يريد ليطهركم }: ولكن الله يريد أن يطهركم بما فرض عليكم من الوضوء من الأحداث والغسل من الجنابة، والتيمم عند عدم الماء، فتنظفوا وتطهروا بذلك أجسامكم من الذنوب. كما: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا قتادة عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إن الوضوء يكفر ما قبله، ثم تصير الصلاة نافلة "
قال: قلت: أنت سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، لا مرة، ولا مرتين، ولا ثلاث، ولا أربع، ولا خمس. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة صدي بن عجلان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه. حدثنا أبو كريب، ومحمد بن المثنى ويحيى بن داود الواسطي، قالوا: ثنا إبراهيم بن يزيد يزرانبه القرشي، قال: أخبرنا رقبة بن مصقلة العبدي، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة، خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه، وإذا غسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا حاتم، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو بن عبسة، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" إذا غسل المؤمن كفيه انتثرت الخطايا من كفيه، وإذا تمضمض واستنشق خرجت خطاياه من فيه ومنخريه، وإذا غسل وجهه خرجت من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت من يديه، فإذا مسح رأسه وأذنيه خرجت من رأسه وأذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت حتى تخرج من أظفار قدميه، فإذا انتهى إلى ذلك من وضوئه كان ذلك حظه منه، فإن قام فصلى ركعتين مقبلا فيهما بوجهه وقلبه على ربه كان من خطاياه كيوم ولدته أمه "
অজানা পৃষ্ঠা