জামিক
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
قيل له: جلود الأنعام المذكاة حلال، ما لم يعلم بها نجاسة، فإذا دبغت فقد طهرت؛ لسنة الرسول # قوله: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، وقال: «دباغ الأديم طهارته»، أو قال: «طهارة الأديم ذكاته»، فلا شك في طهارته، ولا خلاف.
وقد حرم الله الميتة كلها، ولم يرخص في شيء منها، وكما حرم الدم كله، وكما حرم الخنزير كله في مواضع، ولم يختلف، فإذا صح هذا الخبر ولم يكن منسوخا فقول رسول ^ حق كما قال، فإذا كان كذلك فكل جلد دبغ فقد طهر بهذه العلة من الميتة وغيرها، إلا جلد الإنسان والخنزير فلا يحل ذلك أبدا.
وجلود السباع فمختلف فيها؛ وقد حرم الله أكل الميتة إلا لمن اضطر إليها، وسئل رسول الله ^ عن جلد الميتة /260/ فقال: «إنما حرم أكل لحومها» أو قال: «المأكول منها حرام دون غيره».
فالدباغ يسقط تحريم جلد الميتة. وقال آخرون: لا يجوز جلد الميتة، وأن رسول الله ^ قال: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» -أو قال:- «ولا بعصبة».
والخنزير فقد ورد التفسير وبين ذلك أنه لا ينتفع به قبل الدباغ ولا بعده.
والميتة فقد كانت حلالا جائزة فلو كانت حلالا وذكيت.
فأما من يقول: إن الله تعالى حرم الميتة ولحم الخنزير، ولم يحرم من الميتة إهاب، كما لا يجوز لحم الخنزير وإهابه، ولما لم يجز شيء من الخنزير لم يجز شيء من الميتة.
فأما من أجاز الانتفاع بجلد الميتة فإنه يحتج بأن الخنزير لا تصح منه الذكاة وهو محرم العين، والأنعام محللة العين، والذكاة تصح منها إذا ذبحت ، وإنما حرمت لعلة الموت، ففرق بينهما.
পৃষ্ঠা ৩৬২