জামিক
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
والبئر إذا وقعت فيها النجاسة أخرج منها ما وقع فيها، واجتهد في إخراجه ونزحت؛ فإن كانت نجاسة كثيرة نزح ماؤها كله، وإن كانت خفيفة نزح منها -على غالب الرأي- ما يرى أنه قد نزح منها من الماء قدر النجس الذي كان فيها. ويفور من عيونها ماء طاهر ويغلب النجس؛ فيكون الغالب حكم الطهارة فيه وفي الجوانب.
وقد قال أصحابنا: بالأربعين والخمسين دلوا. وأمر بعضهم بغسل الدلو.
ولا يجب غسل البئر بعد نزح مائها للإجماع فيه؛ لأن الماء الذي يلاقي جوانب البئر من الماء النجس يزيله عنها ما ينبع من جوانب البئر من الماء الطاهر؛ لأنه جار فيرده إلى الماء الراكد فيها، فلا يبقى على جوانبها نجاسة؛ لأن الدلو يحمل الماء ويصب ماء جاريا مما ينبع من العيون فيزيل النجاسة، فلا تشبه الآبار بالأواني؛ لأن ما لاقى جوانب الأواني /252/ من النجاسة لا يزيله عنها إلا الغسل منها، إذ لا ينبع من جوانبها ماء غير ما غسلت به.
وقد اختلفوا فيما ينزع من البئر، |و|مع اختلافهم أجمعوا أن نزح بعضها يطهر الباقي؛ وذلك أن من شأن الميتة عندهم أول ذلك أجزاء عندهم خفيفة ظاهرة ليس من شأنها الاختلاط بالماء بل يعلوه، وما كان هكذا فسريع الانحدار إلى الدلو، وما ينبع من جوانبها من الماء يرد ما لزق بها إلى حيث يشرع انحدار الدلو، فإذا كانت أخرى يسيرة لم تحتج إلى كثرة نزح لقلتها. ولكن مقدار ما يغلب من الرأي على الطهارة في الماء، مثل العقرب والزنبور والنحل وغيره لم يفسد؛ لما روي عن النبي ^ في الذباب أنه قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ثم أخرجوه ثم امقلوه». ومعلوم أنه يموت، ولم يفرق # بين الحالين، ولم يعرض الطعام للفساد.
ودود الخل إذا مات في الخل فهو طاهر.
فأما ما كان له دم فإذا مات في الماء أو وقع في الطعام أفسده.
পৃষ্ঠা ৩৫২