জামিক
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
واستولى معاوية وأهل البغي على الحق، ووهن الإسلام وقل أهله، وافترقت الأمة واتبعوا الأهواء وابتدعوا، وقالوا ما لم يأذن الله لهم به، ودانوا بطاعة معاوية والجبابرة من بعده إلى يومنا هذا.
فأهل الحق في الفتن والمحن وصاروا مستضعفين في الأرض، وقد قال رسول الله ^: «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى لغربائه». وقد روي أنه قال: «يكون عليكم أمراء يعذبونكم ويعذبهم الله». وقد وجدنا أنه قال: «إني لا أحل لكم إلا ما أحل كتاب الله، ولا تفتروا على الله الكذب ولا على رسوله»، فإن الرواية أنه قال: «من كذب علي تبوأ مقعده من النار» والمعنى: متعمدا. وقال: «من كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا جعل الله له وجهين ولسانين في النار».
وقال الله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}؛ /217/ يعني: في الآخرة.
وقد أنكر المسلمون أمر الحكمين؛ لأن الله تعالى أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، وقد قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}، فالأئمة إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر كانوا خير أمة، فأما إذا أجابوا إلى المنكر أهله، وشكوا فيما كانوا فيه من الحق، وتركوا الإنكار وطلب دماء المسلمين، وأجابوا البغاة والفسقة إلى الحكم في دين الله لم يكونوا خير أمة.
পৃষ্ঠা ৩০২