জামিক
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقال الله تعالى: {يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل}، وأنتم وأهل الكتاب سواء. وقد كان نبي الله يحكم بين من تحاكم إليه من اليهود، فكيف يجعل الكافر حاكما فيزداد كفرا إلى ما هو عليه من الكفر، ولقد جمعهم الله وأهل الكتاب في الوصية، فقال: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا...}، وقال: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} الذي لم يحمل الأمانة: "ظلوما جهولا"، {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما}.
19- باب:
مسألة: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- وسأل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب ذلك؟
قيل له: نعم.
فإن قال: ففي ماذا يجب؟
قيل له: يجب ذلك في كل طاعة أمر الله بها، فواجب الأمر بها، والنهي عن كل معصية نهى الله عنها، فواجب النهي عنها على مقدار ما أمكن.
فإن قال: لم صار المعروف معروفا والمنكر منكرا؟
قيل له: لأن ذلك لا يشتبه، فأما المعروف فهو الذي تعرفه القلوب، وتألفه النفوس وتطمئن إليه، فهو معروف؛ لأنه يعرف في النفس بحقيقته وصدق فاعله. وأما المنكر فهو الذي تنكره القلوب وترده وتأبى أن تقبله النفوس، فمن ذلك يسمى المعروف معروفا والمنكر منكرا.
فإن قال: فما المعروف؟
قيل له: هو جميع طاعة الله مما أمر من معروف لا يختلف فيه، والمنكر جميع ما حرمه الله ونهى عنه فهو منكر.
فإن قال: فما يجب من الاعتقاد في ذلك؟
পৃষ্ঠা ২৯৫