জামিক
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
والمحارب والباغي إنما أخذ بحد ما ركب من تحريم الدماء التي حرم الله والأموال، وبغى في الأرض /816/ بغير الحق. قال الله: {ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم}، وقال: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}، فإنما أنكر المسلمون المنكر على الباغي وعلى من ترك الإنكار، وعلى ذلك قتلوا، أو على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وإن أحرق أحد من المسلمين أموال أحد من أعدائهم من أهل الصلاة في حرب؛ فعليهم قيمة ما أحرقوا، وإن لم يعلم ذلك؛ فالصلح بينهم جائز على التراضي، ويطلبون إلى من فعل ذلك في ماله الحل، وليتقوا الله ويطلبوا المخرج لأنفسهم.
والتحريق في أموال أهل الصلاة ليس من سيرة المسلمين، فلا ينبغي أن يسيروا بسيرة أهل الجور فيكونوا جائرين، وإن ||ماتوا|| طلبوا ذلك إلى ورثتهم وتخلصوا مما فعلوا، ولا يجوز أيضا تحريق أموال غير أهل الصلاة؛ لأنها غنيمة.
ولا يجوز لأهل العدل أن يعطوا أهل البغي رهونا ويأخذوا رهائن منهم، إنما على المسلمين قتال الفئة الباغية كما قال الله: {حتى تفيء إلى أمر الله}.
ولا نقتل صبيا ولا امرأة ولا شيخا ||كبيرا|| إلا امرأة أعانت على القتال؛ وقد جاء الحديث أن رسول الله ^ «نهى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الفاني، إلا من قاتل من النساء». وقد قيل: «إنه نهى عن أن يخرب عمار أو يقطع ثمر».
وقد أجاز بعض المسلمين أن يستعان على أهل البغي مما كان من خيل وكراع لعدوهم وسلاح. واختلفوا إن تلف شيء من ذلك في أيديهم؛ فقال قوم: لا ضمان عليهم فيما تلف في حالة الحرب. وقال آخرون: الضمان. فأما ما أتلفوا على العمد فلا نأمن الضمان.
পৃষ্ঠা ১৭৩