استطردت ريبيكا: «المجد؟ وا أسفاه! وهل سترة الزرد الصدئة التي تتدلى كشعار نبالة على قبر عفن يدفن فيه البطل مكافأة كافية مقابل التضحية بكل عاطفة طيبة، مقابل حياة بائسة تعيشها كي تجعل من الآخرين تعساء؟»
رد الفارس بنفاد صبر: «بحق روح هيرورد! إنك، يا فتاة، تتحدثين عما لا تعرفينه. أنت لست مسيحية يا ريبيكا، ولا تعرفين تلك المشاعر السامية التي تنعش صدر فتاة نبيلة عندما يؤدي محبوبها عملا من أعمال البطولة يؤكد عاطفة حبه.»
قالت ريبيكا: «لقد نشأت حقا من عرق كانت شجاعة قومه مميزة في الدفاع عن أرضهم، لكنهم لم يحاربوا، حتى عندما كانوا أمة، إلا بأمر الإله، أو دفاعا عن وطنهم من الظلم. لقد أصبت في قولك، يا سيدي الفارس، ولكن إلى أن يقيم إله يعقوب لشعبه المختار جدعونا ثانيا، أو يهوذا مكابي جديدا، فإنه لا يليق بفتاة يهودية الحديث عن معركة أو حرب.»
ثم نظرت صوب أريكة الفارس الجريح.
قالت: «إنه ينام؛ فالطبيعة التي أنهكتها المعاناة وفقدان المعنويات جعلا جسده المرهق ينتهز أول لحظة راحة مؤقتة ويذهب في سنة من النوم. وا أسفاه! أهي جريمة أن أنظر إليه عندما قد يكون ذلك للمرة الأخيرة؟ وأبي! يا إلهي، أبي! إن ابنته ترتكب إثما عندما تنسى شعره الأشيب من أجل خصلات شعر ذهبية شابة! وما يدريني أن هذه الآثام ليست إلا رسل غضب يهوه إلى ابنة عاصية، تفكر في أسير غريب قبل أبيها؟ ولكنني سأنتزع هذه الحماقة من قلبي على الرغم من أن كل نسيج فيه يدمى وأنا أبعدها عنه!»
التفت بحجابها، وجلست على مبعدة من أريكة الفارس الجريح، وأولته ظهرها محصنة عقلها أو محاولة تحصينه.
الفصل السابع والعشرون
في تلك الأثناء، كان سيد القلعة المحاصرة والمعرضة للخطر مستلقيا على فراشه يعاني ألما جسديا وكربا نفسيا. وقد جاءت الآن اللحظة التي تتلاشى فيها الأرض وكل كنوزها من أمام عينيه، التي أصبح فيها قلب البارون الهمجي، على الرغم من قسوته كحجر الرحى السفلي، مرتعبا عندما تطلع بخياله إلى ظلام مستقبله الضائع.
دمدم البارون قائلا: «أين هم هؤلاء القساوسة الكلاب الآن الذين يتقاضون ثمن مسرحياتهم الروحية؟ أين كل أولئك الرهبان الكرمليين الحفاة الذين أسس فرونت دي بوف دير القديسة آن من أجلهم؟ أنا، وريث مؤسسهم، أنا، الذي تلزمهم مؤسستهم بالصلاة من أجله، أنا، يا لهم من أنذال جاحدين! يتركونني أعاني حتى الموت كما تموت الكلاب الضالة هناك في تلك الأرض المشاع، بلا قس يسمع اعترافي ولا قربان مقدس! قل لفارس الهيكل أن يأتي إلى هنا؛ فهو قس وقد يفعل شيئا. لقد سمعت رجالا مسنين يتحدثون عن صلاة - صلاة بأصواتهم - لا تحتاج إلى التودد إلى القس الزائف أو رشوته، ولكنني لا أجرؤ على ذلك.»
قال صوت متقطع ذو نبرة حادة بجانبه: «لقد عاش ريجينالد فرونت دي بوف حتى أتى اليوم الذي قال فيه: إن ثمة أمرا لا يجرؤ عليه!»
অজানা পৃষ্ঠা