199

ইথার হক্ক

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

١٩٨٧م

প্রকাশনার স্থান

بيروت

انه تَعَالَى أرْحم الرَّاحِمِينَ وانه تَعَالَى سبقت رَحمته غَضَبه وَلَا تستريبن فِي أَن مُرِيد الشَّرّ للشر أَي لكَونه شرا فَقَط لَا للخير غير مُسْتَحقّ اسْم الرَّحْمَة وَتَحْت هَذَا سر منع الشَّرْع من افشائه فَلَا تطمع فِي الافشاء وَلَقَد نبهت بالايماء وَالرَّمْز ان كنت من أَهله فَتَأمل ارشدك الله
(لقد أسمعت لَو ناديت حَيا ... وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادي) انْتهى كَلَامه
وللشيخ مُخْتَار قريب مِنْهُ فِي كتاب الْمُجْتَبى لَكِن بِغَيْر عِبَارَته بل للامام الْقَاسِم بن ابراهيم ﵇ نَحْو هَذَا الْمَعْنى فِي الْجَواب على الملحد الْمَعْرُوف بِابْن المقفع فَهَذَا معنى حسن شهد لَهُ الْقُرْآن وَالْحكمَة وَفِي الحَدِيث النَّص أَن كل مَا قَضَاهُ الله تَعَالَى لِلْمُؤمنِ فَهُوَ خير لَهُ مِمَّا يحب أَو يكره رَوَاهُ أَحْمد وَمُسلم بِنَحْوِهِ واعتقاده هَذَا من حسن الظَّن بِاللَّه تَعَالَى وَفِي الحَدِيث ان حسن الظَّن بِاللَّه تَعَالَى هُوَ من حسن الْعِبَادَة وَفِي الصَّحِيح يَقُول الله تَعَالَى انا عِنْد ظن عَبدِي بِي فليظن بِي مَا شَاءَ وَذَلِكَ يُنَاسب قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتبعُوا أحسن مَا أنزل إِلَيْكُم﴾ وَهِي الْمُحكم هُنَا وَمَا فِيهِ الْمَدْح من غير ذمّ بالاجماع
وَأما السِّرّ الَّذِي ذكر أَن الشَّرْع منع من افشائه فَلَعَلَّهُ أَرَادَ سَعَة الرَّجَاء لرحمة الله تَعَالَى كَمَا جَاءَ عَن عَليّ ﵇ لَوْلَا أَخَاف ان تتكلوا عَن الْعَمَل لاخبرتكم بِمَا لكم من الاجر فِي قَتلهمْ يَعْنِي الْجَوَارِح وَفِي حَدِيث معَاذ لاتخبرهم دعهم يعملوا وَقد تبين ان رَسُول الله ﷺ بَين ذَلِك مرَارًا وَلم يَكْتُمهُ دَائِما وَكثير مِنْهُ فِي كتاب الله تَعَالَى وَاسْتقر الاجماع بعد على تدوينه فِي كتب الاسلام
ثمَّ ان ابْن تَيْمِية وتلميذه ابْن قيم الجوزية قد صنفا فِي هَذَا مصنفات ممتعة وللذهبي مُعَارضَة لَهُم ولي توَسط بَينهم وَالله تَعَالَى يمدنا بهدايته وتوفيقه ولي أَيْضا تَكْمِلَة على كَلَام الْغَزالِيّ هَذَا ومناقشة لَطِيفَة تتَعَلَّق بِآخِرهِ

1 / 207