قال أبو عمر: في المحدثين المتأخرين وطائفة من المتقدمين جماعة يضعون الحديث عن النبى ﵇ وغيره عصمنا اللَّه برحمته. منهم من يضعه فيما يقرب من اللَّه لوجاهته وشرفه، وكان جوادًا كريمًا. وفيه يقول الشاعر وهو العطوى (١):
فهلا إذا كنت تهوى الثناء ... فعلت كفعل أبى البخترى
تفقّد اخوانه في البلاد ... فاغنى المقلّ عن المكثر (٢)
= واعط الصغير وخيركم احسنكم قضاء وقال الهيثمى: فيه سليمان بن سلمة الخبائرى ونسب إلى الكذب. وأخرجه وكيع في اخبار القضاة (١/ ٢٥١) من طريق أبى البخترى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومن طريق أبى البخترى عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل كلاهما قال: إن النبى ﷺ سئل عن الخبز والخمير يقرض الجيران فيردون الأكثر أو أقل قال: لا بأس بذلك، وأخرجه الخطيب البغدادى في التاريخ (١٣/ ٤٨٤) من طريق أبى البخترى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: يا رسول اللَّه إنى استقرض من جارتى الخميرة. وأخرجه أيضًا الخطيب من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن على قالوا: قال رسول اللَّه ﷺ في الخمير تقترض؟ قال "لا بأس".
(١) العطوى: بفتح العين والطاء وكسر الواو - هذه النسبة إلى عطية، وهو اسم الجد أبى عبد الرحمن محمد بن عطية العطوى الشاعر وقيل: هو محمد بن عطية، بصرى مولى بنى ليث بن بكر بن عبدة بن كنانة كان معتزليا وشعره مستحسن. اهـ. انظر اللباب (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧). وقال الإِمام المرزبانى في معجم الشعراء (ص ٤٣٢) أبو عبد الرحمن العطوى محمد بن عبد الرحمن بن أبى عطية مولى كنانة بصرى، شاعر وهو أحد المتكلمين الحذاق: يذهب إلى مذهب حسين الخباز وولاؤه لبنى ليث بن أبى بكر بن عبد مناة بن كنانة. اهـ.
(٢) الأبيات ذكرها وكيع في اخبار القضاة (١/ ٢٤٤) وأبو بكر الخطيب في التاريخ =