السادس والعشرون: عَدّ النبي ﷺ الفتن، فقد أخرج البغوي عن عوف ﵁ قال ﵊: "اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتان، ثم استفاضة المال، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلَّا دخلته، ثم هدنة بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا".
فاستفاضة المال في زمن عثمان ﵁، وبعدها فتنة مستطيرة بسبب شهادة عثمان ﵁.
السابع والعشرون: أخرج البغوي عن معاذ ﵁ مرفوعًا: "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروجها فتح القسطنطينية". . . . الحديث.
والمراد ببيت المقدس: مُلْكُ الشام، وعمرانه كان في زمن عثمان بإمارة معاوية رضي الله تعالى عنهما، وخراب يثرب بمقتل عثمان ﵁. والملحمة حرب الجمل والصّفين، وفتح القسطنطينية في زمن معاوية ﵁.
وَيُشْكِلُ هاهنا ترتّبُ خروج الدجال بفتح القسطنطينية، وكذا في قوله ﵊: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم"، ولم يظهر أثر الدجال، ولا أثر الساعة، وقد مضى أكثر من ألف سنة، وكذا في أكثر الأحاديث.
والجواب: أن خروج الدجال، وكذا قيام الساعة، وكذا كل فتنة لها خصيصة وارتباط خاصٌّ بالقيامة، كارتباط غرس الشجر ببدُوِّ ثمارها، وبهذا المعنى أنذر نوح ﵇ قومه الدجال مع بُعْدِ زمانه أشد البعد، وههنا سرٌّ عظيم لا يسعه المقام.
الثامن والعشرون: قال ﵊: "بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكًا عَضُوضًا، ثم عتوًا وجبرية" الحديث.
التاسع والعشرون: أخرج ابن ماجه من حديث زيد بن وهب، عن عبد الرحمن قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ... فذكر حديثًا طويلًا في الفتن.