ইরশাদ সিবাদ
إرشاد العباد في فضل الجهاد
সম্পাদক
محمد بن ناصر العجمي
প্রকাশক
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (١٤)
إرشاد العباد في فضل الجهاد
تأليف
العلامة الشيخ حسن بن إبراهيم البيطار الدمشقي (١٢٠٦ هـ - ١٢٧٢ هـ)
تحقيق وتعليق
محمد بن ناصر العجمي
ساهم بطبعه بعض أهل الخير من الحرمين الشريفين ومحبيهم
دار البشائر الإسلامية
অজানা পৃষ্ঠা
جَميعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ
الطّبْعَةُ الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
دَارُ البَشَائِر الإسْلَامِيَّة للطباعة والنشر والتوزيع
هاتف: ٧٠٢٨٥٧ - فاكس: ٧٠٤٩٦٣/ ٠٠٩٦١١
بيروت - لبنان ص. ب: ٥٩٥٥/ ١٤
e-mail: bashaer@cyberia.net.lb
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله خالق العباد، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله ذو الفضل والِإسعاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى أركان الإِسلام، والمُشيد لفريضة الجهاد، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الجدِّ
والاجتهاد، صلاة دائمة إلى يوم التناد.
أمَّا بعد:
فهذه رسالة لطيفة، ونبذة شريفة، دَبجَتْها يراعةُ العلاَّمة المُسْنِد الشيخ حسن بن إبراهيم البيطار، في فضل الجهاد والحثِّ عليه، إِذْ هو عز الأُمة وعنوان فلاحها ورفعتها بين الأُمم، وبه ترفع الدَّرجات، وتُمحى السيئات، وتُكفَّر الخطيئات، وتُفتح أبواب الجنات، إلى غير ذلك من الفضائل التي لا تُضاهى، والخيرات التي لا تتناهى.
ولما كان العلاَّمة البيطار -وهو جدُّ الأُسرة العالمية المشهورة بدمشق الشَّام- لم يخرج له شيء من المصنفات، أحببت إحياء هذه الرسالة وإخراجها في ضمن لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام، سائلًا
المولى جلَّت قدرته أن يُعيد لهذه الأمة مجدها التليد وعزها الغابر المجيد، المُنعقد على عَقْدِ رايات الجهاد، والعمل بأركان الإِسلام وسائر تعاليمه، إنه ولي ذلك، القادر عليه.
1 / 3
وصف النسخة المعتمدة في إخراج هذه الرسالة:
اعتمدت في تحقيقي لهذه الرسالة على نسخة في دار الكتب الظاهرية بدمشق المحمية تحت رقم (٧١٦٦) (١)، وتقع في ١٦ ورقة، وعدد الأسطر فيها (١٥) سطرًا، وهي فيما يبدو بخط المُصنِّف، وقد وقع فيها بعض الأخطاء اليسيرة نبهت على بعضها.
وقمت بالتعليق عليها وتخريج ما فيها من الأحاديث وعزوها إلى مصادرها، وهذ الرسالة كما يتضح من سياقها خطبة في الحث على الجهاد والتنبيه على فضله.
أسأل الله التوفيق لما يُحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد ولد آدم وعلى آله وصحبه أجمعين.
محمد بن ناضف العجمي
(١) ناولني صورة من هذه النسخة الشيخ الصديق رمزي بن سعد الدِّين دمشقية جزاه الله خيرًا وأحسن إليه.
1 / 4
ترجمة المؤلف (١)
خير من يترجم للعالم ابنه خصوصًا إذا كان عالمًا مؤرخًا، وصاحبنا الشيخ حسن البيطار ترجم له ابنه العلاَّمة عبد الرزاق البيطار فهو يقول: الشيخ حسن بن إبراهيم بن حسن بن محمَّد بن حسن ابن إبراهيم بن عبد الله الشهير بالبيطار الشافعي الدِّمشقي ولادة وقراءة، الميداني إقامة ومدفنًا، الوالد
الأعظم، والسيد الأفخم والأكرم، والعالم النحرير، والمدقق الخبير، شافعي زمانه، وألمعي أوانه، الجامع بين العلوم العقلية والنقلية، والمقتدي بالكتاب العزيز والسُّنَة المُحمديَّة، بحر العلوم والمعارف، الشَّارب من أطيب مناهل العرفان واللطائف، الآخذ بعزائم العبادة، والجاعل التقوى إلى الآخرة زاده، النقي الصَّالح، والزَّاهد التَّقي العابد الناجح، من أطبق النَّاس على فضله، واقتدى العموم بصدق قوله وفعله،
(١) من مصادر ترجمته: "حلية البشر" لعبد الرزاق البيطار (١/ ٤٦٣)، و"تعطير المشام" للشيخ جمال الدِّين القاسمي (١/ ٥٦)، و"أعيان دمشق" للشطي (ص ٧٩ - ٨٣)، و"منتخبات التواريخ " للحصني (٢/ ٦٥١)، و"الأعلام" للزركلي (٢/ ١٧٨).
1 / 5
إن نطق رأيت البيان مُتسربًا من لسانه، وأدركت من بيانه تمام عرفانه، حوى الكمالات وحازها، وتحقق حقائق العلوم ومجازها، فالفضل حشو إبراده، والنُّبل تلو إصداره وإيراده، مع نفس عذبت صفاء، وشيمة ملئت وفاء، ومذهب صفا صفاء التِّبر، وخَلَصَ من شوائب الخيلاء والكبر، وسعَى لكل نُجح، واستوى على ذروة التحصيل والربح، وأدبٍ زرت على صدر السُّنَّة جيوبه؛ وهبَّت بعرف النفس المطمئنة صَبَاه وجنوبه.
وُلد رضي الله تعالى عنه أثناء سنة ست ومائتين وألف، وشبَّ في حِجْر والده، ويد العناية والرعاية تجذبه إلى أسنى مقاصده، وحينما بلغ سن التمييز؛ وجهه والده لتعليم القرآن العزيز، عند الفاضل الكامل، والعالم العامل، الشيخ فتح الله أفندي فقرأ القرآن، ثُمَّ حفظه على تمام الِإتقان، إلى أن صار يعتمد عليه فيه، ويطلب منه ما استتر من مشكلاته وخوافيه، وكان مواظبًا على تلاوة آياته، في غالب أوقاته، وتفقه على علامة وقته الشيخ صالح الزَّجاج، والشيخ حسن العطار المصري الأَزهري، والشيخ عبد الله الكردي، وغيرهم مما هو مذكور في "ثبته"، وقرأ كثيرًا من العلوم الآلية والشَّرعية، على من تقدم وعلى سادة ذوي مقامات علية، وشهرة سنية، منهم الشيخ عبد الرحمن الكُزْبري، والشيخ حامد العطّار، والشيخ نجيب القلعي، والشيخ عبد الرسول المكي، والشيخ عمر المجتهد، والشيخ عبد الغني السَّقطي، وغيرهم من العلماء الأعلام، والفُضلاء الكرام، ولا زال يترقى في مدارج العلوم، حتى استوى على عرش المنطوق منها والمفهوم، ويُشار بحل المشكلات إليه، ويعتمد في عويصات المسائل عليه، واعترف له مشايخه بالِإجادة، وألزموه بالتدريس والِإفادة.
1 / 6
ولما بلغ من العمر ثلاثين، طلبه أعيان أهل الميدان للقيام بوظائف الِإمامة والخطبة والتدريس والتعليم في جامع كريم الدِّين (١)، فتمنع جهده، وأظهر أن مطلوبهم ليس عنده، فاستعانوا عليه بشيوخه، واجتهدوا في طلبهم له لما يعلمون من تمكنه في العلم ورسوخه، فأجاب دعوة شيوخه في الحال، وقابل الأمر بالامتثال، وانتقل بعياله ومتاعه إلى الميدان، سنة ألف ومائتين وست وثلاثين، وكان لهم به من الحظوة والسرور ما كان، فانقاد له الكبير والصغير، وأحبه الجليل والحقير، وقدموه على الملك والمال، والأهل والعيال، وكان هو لهم بمنزلة الوالد والشقيق، والرفيق الرَّقيق، يُجل كبيرهم، ويرحم صغيرهم، ويعظهم بما ينفع، ويذب عنهم الأذى جهده ويدفع.
ومما وقع له من الأمور الغريبة، والحوادث النادرة العجيبة، أنه في سنة اثنتين وستين ومائتين وألف في رمضان، كان جالسًا في حجرته قُبيل الزوال يتدارس القرآن مع أحد أولاده، إذ جاءه رسول القاضي فقال له: إنّ القاضي يرومك فبادر لمراده، فقام ممتثلًا، وللِإجابة مستعجلًا، فلما دخل عليه، نظر القاضي بعين المقت إليه، وقال له: أنت الذي قد استملت الناس إليك، حتى صاروا لا يعتمدون في مصالحهم إلاَّ عليك، وأن
(١) هو المعروف الآن بجامع الدقاق، وقد عمره الصاحب الكبير كريم الدين المتوفى سنة ٧٢٤ هـ، وكان حسن الخلق، عاقلًا سمحًا داهية وقورًا، مرض نوبة، فزينت مصر لعافيته، (انظر: الشذرات ٦/ ٦٢).
وقد دُعي المترجم -وهو جدنا الأعلى- إلى الِإمامة والخطبة والتدريس في هذا الجامع سنة ١٢٣٦ هـ، وكاتب هذه السطور هو خطيبه ومدرسه بعد أسلافه، منذ عام ١٣٣٤ هـ حتى الآن. (وكتب هذا سنة ١٣٨١ هـ) محمَّد بهجة البيطار.
1 / 7
السلطان قد وجه حاكمًا لمصالح العباد، وأنت قد حُلْتَ بيننا وبينها وهذا عدوان وفساد، وما زال يقرعه هو وأهل المحكمة، وينسبون إليه كل مفسدة ومظلمة، إلى أن أمر القاضي بحبسه في حبس الأشقياء الطغام، وقال له هذا جزاء من يتعرض لمصالح الحُكَّام، ولم يصغ لقوله ولا لاعتذاره، بل كلما بالغ في تلطيفه بالغ في إنذاره، فاستدار حوله الأَعوان، وأخذوه إلى الحبس وأسلموه للسجان، فدخل السجن وهو راض بالقدر، ليس في قلبه تغير ولا كدر، وجلس يتلو القرآن، وأهله وأولاده وعائلته
ليس لهم خبر بهذا الطغيان، فما أذن العصر، إلاَّ وقد شاع هذا الأمر، فقام الناس على ساق، وأظهروا حالة الخلاف والشقاق، ورعدت رعود الفتنة وسال سيلها، وانسحب على بهجة الأمن والركون ذيلها، وسدت الطرق من ورود الأَفواج، حتى لم يبق لسالك من مسلك ولا لناهج من منهاج،
وكل إنسان متقلد بأنواع السِّلاح، لا يصغي لعاذل ولا لاح، وكل من القاضي وأعوانه خَالَ أنه بلغ مطلوبه، ونال من هذا الفاضل مرامه ومرغوبه، وأنه قد أدب فيه سواه، وجعله هدفًا لسهام من عداه، فلما صار الغروب توجه الناس لنصرة الدِّين أفواجًا، جاعلين ذلك لرضى مولاهم منهاجًا، فلما سمع القاضي بذلك، علم أنه أوقع نفسه بالمعاطب والمهالك، فندم حين لا ينفعه الندم، وفهم أن ما صنعه زلة قدم، فبادر للتوقع على السادات الأكابر، وهم يقولون له أنت متعنت مكابر، قد فتحت علينا للشر بابًا أي باب، وسلكت سبيل الغي وأخطأت طريق الصواب، أظننت أنه بسبب فعلك هان، وأنه لا ينتطح له كبشان، فانظر ما وقع من سوء فعلك، والله يعلم ما يحصل لك وللناس من أجلك، فقال: لقد أغراني أعواني، وألقوني في أودية ذلي وهواني، وقالوا لا تخش من
1 / 8
تأديبه لأنه رجل حقير، لا يَسأل عنه كبير ولا صغير، وإني الآن قد اعترفت بذنبي، وتبت إلى مولاي وربي، فأحضروه لأعتذر إليه، وأُقبل رأسه ويديه، وها أنا ذا الآن لأمره مطيع، وعندكم في كف هذا الأمر وقيع، فعند ذلك اجتمع العلماء والأعيان، وتوجهوا وأمامهم نقيب الأشراف السيد أحمد أفندي العجلاني لِإخراج المترجم من السجن بالعظمة والشأن، فحينما دخلوا عليه، وقدموا جميل العبارات إليه، وطلبوا منه أن يعفو عن ظالمه، وأن يقابله بمراحمه، فقال: أنا ما جرى لي ذلك إلاَّ بذنب اقترفته، وإن كنت ما تذكرته ولا عرفته، ونسأل الله أن يعفو عنا، ويقبل صالح الأعمال منا، ثُمَّ ساروا جميعًا إلى دار النقيب، فحينما رآه القاضي بادره بالترحيب، وأبدى اعتذاره لديه، وعانقه وقبل يديه، ثُمَّ رجع إلى مكانه ومعه من الناس ألوف كثيرة، ولا زالوا يطلقون البارود بين يديه ويلعبون بالسيوف والسنان إلى أن وصلوا به إلى داره الشهيرة، ولم يمض بعد ذلك مدة أيام، إلاَّ وأباد الله ذلك القاضي وأعوانه وأدار عليهم كؤوس الحِمام.
ثُمَّ إنه في آخر شعبان سنة ثلاث وستين ومائتين وألف قد حضر من السُّلطان المغازي عبد المجيد، مرسوم سنين يأمر فيه بدعوة الوالد المترجم والشيخ عبد الرحمن الطيبي إلى الآستانة ويؤكد غاية التأكيد، فأحضرهما حضرة الوالي صفوتي باشا بالتعظيم وأخبرهما بما كان، وأعلمهما بأن السفر قد تعين ثامن رمضان، فتوجها على نفقة الملك الجليل، بكل إكرام وتعظيم وتبجيل، إلى أن دخلا القسطنطينية، دار المملكة السَّنية، فنزل كل منهما في مكان، ولاحظتهما عين الرفعة والِإحسان، وكانت مشيخة الإِسلام إذ ذاك لحضرة من تصرف من حين شبيبته بدراسة المعارف،
1 / 9
وإفاضة العوارف، وكلف بالعلم حتى صار ملهج لسانه، وروضة أجفانه، السيد أحمد عارف حكمت بيك، فكان لوالدي منه الالتفات الوافر، والميل المتكاثر، وكان يكثر بينهم البحث والحديث، خصوصًا فيما يتعلق بالتفسير والحديث، فذلك كان مُقدمًا عنده على ما سواه، وملحوظًا بعين عنايته ورضاه، وكل منهما أخذ عن الآخر وأجازه، وأسمعه حديث الأولية وذكر معناه وحقيقته ومجازه، وقد مدح الأُستاذ الأعظم، شيخُ الإِسلام والمسلمين الأكرم، والدي بهذه الأبيات على الارتجال، من غير إمهال، هي:
يا قلب أبشر بما ترجوه من منن ... فقد حظيت بشهم كامل فطن
حليف علم إمام سيد ثقة ... أخلاقه الشم قدجاءت على سَنن
فقلت للقلب هذا ما تؤمله ... لقد بلغت المُنى والأُنس من حسن
فأجابه سيدي الوالد حفظه الله، وأحسن مثواه، بقوله:
شمس المعارف تغنينا عن السَّرج ... ومنهج الفضل لا يخفى لمن يلج
وطالع السعد لا يعروه كاسفة ... وعارف الدهر محفوظ من العوج
شيخ الأنام الذي طابت مآثره ... بحر الكمالات ذو الأمواج واللجج
فرع النبوة وصف الحسن لابسه ... فنوره ظاهر في وجهه البهج
شهمٌ هُمام وللمختار نسبته ... فيا لها نسبة تسمو لمبتهج
رب المعارف والأبحاثُ شاهدة ... بكونه عارفًا حثًّا بلا حرج
طود من العلم والِإحسان جمله ... حلم به قد سما الأسمى من الدرج
بشرى لنا معشر الِإسلام إن لنا ... من فضله نظرة تُدني من الفرج
يا مبتغي العلم لذ إن رُمت ري صدى ... بمنهل بفنون العلم مبتهج
1 / 10