ইরশাদ
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
ولما سخط الرشيد على البرامكة، وقتل جعفر بن يحي، أمر بيحي بن خالد البرمكي وولده الفضل فحبسهما، فكتب إليه يحي بن خالد من الحبس يا أمير المؤمنين، ويا إمام المسلمين وخليفة رب العالمين، من عبد أسلمته ذنوبه، وأوبقته عيوبه، وخذله شقيقه، ورفضه صديقه، ونزل به الحدثان، وزال به الزمان، فحل الضيق بعد السعة، وعالج البؤس بعد الدعة، ولبس البلاء بعد الرخاء، وافترش السخط بعد الرضاء، واكتحل السهر بعد الهجود، فساعته شهر، وليلته دهر، قد عاين الموت، وشارف الفوت، جزعا يا أمير المؤمنين من مؤاخذتك، وأسفا على ما سلف من قربك، لا على شئ من المواهب، لأن الأهل والمال في يدي عارية منك، والعواري لابد مردودة، وأما ما اقتصصت به من ولدي جعفر فإنما كان عبدا من عبيدك أخذته بذنبه، وعاقبته بجرمه، ولا يخاف عليك الخطأ في أمره، ولا تكون جاوزت ما كان ينبغي فيه، وما من رضائك خلف، ولا من سخطك عوض، وقد كبرت سني، وضعفت قوتي، فارحم شيبتي، فمنك الإقالة، ومني العثرة، لست أعتذر إليك شئ إلا بما يجب الإقرار به حتى ترضى ، فإذا رضيت رجوت أن يظهر لك من أمري وبراء ة ساحتي ما لا يتعاظمك ما مننت به علي من رأفتك ورحمتك والسلام).
فأجابه هارون "ليس لكتابك يا أبا على جواب، إنما مثلك مثل قرية {كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}".
পৃষ্ঠা ৩৩৪