قال الكيا وغيره: ظن قوم أنه يدل على جواز نكاح الأمة مع وجود طول الحرة وهو غلط؛ لأنه ليس في الآية نكاح الإماء وإنما ذلك للتنفير عن نكاح الحرة المشركة لأن العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الأمة فقال تعالى ذلك أي إذا نفرتم عن الأمة فالمشركة أولى. قلت لا غلط في ذلك فالآية تدل على جواز نكاح الأمة مع وجود الحرة المشركة إذا لم يجد سواها، لأن وجود الحرة المشركة كالعدم لعدم وجود حواز نكاحها مطلقًا.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ .
فيه تقدير اعتبار الدين في النكاح على الشرف والجمال والمال ونحو ذلك.
فيه تحريم نكاح الكافر للمسلمة مطلقًا وهو إجماع، واستدل به على اعتبار الولي في النكاح فأخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي لأنه قال النكاح بولي في كتاب الله ثم قرأ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ .
يستدل به على أنه يحرم الطء دون الاستمتاع بما بين السرة والركبة ويؤيده قوله بعد: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾
فإنه يدل على أن المحرم فعله الوطء فقط. واستدل أبو حنيفة بقوله حتى يطهرن بالتخفيف على لإباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل، واستدل الشافعي بقراءة التشديد وبقوله فإذا تطهرن على توقفه على الغسل، وحمل بعضهم التطهير في الآية هلى غسل الفرج فقط، وبعضهم على الطهر الأصغر وهو الوضوء وقال قوم نعمل بالقراءتين جميعًا فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم أكثر الحيض وقراءة التشديد على انقطاعه لدونه وهو بعيد جدًا. قلت: ويمكن إعمال القراءتين على وجه آخر وهو الإشارة بقراءة التخفيف إلى أن الغسل حال