فيه إيجاب استقبال الكعبة في كل صلاة فرضًا كانت أو نفلًا، في كل مكان حضرًا أو سفرًا، وهو مخصوص بالآية المتقدمة في نافلة السفر على الراحلة، وبالآية الآتية في حالة المسابقة. قال الرازي: والخطاب لمن كان معاينًا للكعبة وغائبًا عنها، والمراد لمن كان حاضرها إصابة عينها، ولمن كان غائبًا عنها النحو الذي عنده أنه نحو الكعبة وجهتها في غالب ظنه دون العين يقينًا، إذ لا سبيل إلى ذلك وهذا أحد الأصول الدالة على تجويز الاجتهاد، وقد يستدل بقوله: شطره، على أن الفرض للغائب إصابه الجهة لا العين هو أحد قولي الشافعي. وقد أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس أنه كاان يقول: شطره: نحوه، وأخرج الحاكم عن علي قال: شطره: قبله، وأخرج ابن أبي حاتم عن داود عن رفيع قال: تلقاءه، وأخرج عن البراء قال: شطره: وسطه. وهذا صريح في إرادة العين ولا الجهة.
فيه استحباب الاسترجاع عند المصيبة، وإن قلت كما أشر إليه تنكير مصيبة وقد أخرج الطبراني عن أبي أمامه قال انقطع قبال النبي ﷺ فاسترجع، فقالوا: مصيبة يا رسول الله؟ فقال: ﴿ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة﴾
قال ابن الفرس: وفيه نظر حيث جعله مباحًا مندوبا في آية واحدة، وقال قوم: من شعائر الله دليل على الوجوب لأنه خبر بمعنى الأمر ولا دليل على سقوطه في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾
لأنه ورد لرفع ما وقع في نفوسهم كما ثبت في سبب نزولها. وهذا ما ردت به عائشة على عروة في فهمه ذلك، وقال: لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا