উলামাদের হেকিমদের সংবাদের দ্বারা সূচিত
اخبار العلماء بأخبار الحكماء
هارون بن علي بن هارون بن يحيى بن أبي منصور المنجم مذكور مشهور خبير بعلم الهيئة والعمل لآلاتها وله تاريخ مشهور يعمل الناس به وهو من أهل يبت في هذا الشأن وتقدم في أيام الديلم ببغداد بعلم الحكام والنظر في علم الحدثان وكان له نصيب في سهم الغيب وعمر أربع وسبعين سنة يعاني هذا الشأن وتوفي ببغداد في يوم الأحد لليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وسبعين وثلاثمائة. هارون بن صاعد بن هارون الصابي الطبيب أبو النصر كان هذا من صابئة بغداد المقيمين بها وله يد في التطبب واشتهر بالصلاح والمعاناة وكان مقدم الأطباء وساعورهم في البيمارستان العضدي في وقته وله ذكر في بلده توفي في ليلة يوم الخميس الثالث من شهر رمضان سنة أربع وأربعين وأربعمائة.
هبة الله بن الحسين البديع أبو القاسم البغدادي الاصطرلابي كان بديع الزمان هبة الله هذا وحيد زمانه في عمل الآلات الفلكية وقد اطلع على أسرارها وعرف بها مقدار مسير أنوارها وأقام على صحة أعماله الحجج الهندسية وأثبت ما صنعه منها بالقوانين الإقليديسية وصغر قدر من تقدمة من صناعها وأعرب بل أغرب في طرق استنباطها وابتداعها وقام بأمور عجز عنها المتقدمون وإعانته يده على اتخاذ آلات وهم عنها غافلون فمن ذلك ما زاده في الكرة ذات الكرسي مما كمل عملها الذي مرت السنون على نقصه وأخذه العلماء المتقدمون ممن لم يقدر على تكميله ولم يستقصه فقوي عمادها وقوم منارها وعمل لذلك رسالة أقام فيها الحجج والبراهين ليدفع بذلك رد كل نذل مهين ومن ذلك ما فعله في الآلات الشاملة حتى صارت بعد نقصها كاملة وذلك أن مبدعها الخجندي جعلها لعرض واحد وأقام الدليل اللفظي على أنه لا يمكن أن يكون لعروض متعددة ولما وصلت هذه الآلات إلى البديع أبي القاسم هبة الله وتأملها وأعمل فكره الذكي في أمرها وصنع منها عدة حملها إلى أجلاء زمانه أحدث له العمل طريقا في عملها لعروض متعددة واختبر ذلك بالقواعد الهندسية فصح اختباره وظهرت له بعد أن خبت عن غيره تارة فأحكمها لعروض وأتي في ذلك بالمسنون من هذه الصناعة والمفروض وعمل لها رسالة مؤيدة بالبراهين القطعية فأما غير ذلك مما كان يعانيه في المساطر والبواكير وغير ذلك فقد صارت في أيدي الناس من ذخائر الجواهر وعانى عمل الطلسمات ورصد ما يوافقها من مختار الأوقات وحمل إلى الملوك والأمراء والرؤساء والوزراء وجربوها فصحت تجربتها وحصلت له بما كان من صنائعه الأموال الكثيرة وذلك في أيام المسترشد ولما مضى لسبيله تحقق أهل الفضيلة أنه لم يخلف مثله وله شعر فائق رائق.
هبة الله بن صاعد بن التلميذ الطبيب النصراني البغدادي طبيب وقته وفاضل زمانه وعالم أوانه خدم الخلفاء من بني العباس وتقدم في خدمتهم وارتفعت مكانته لديهم وكان مؤلفا في المباشرة والمعالجة عالما بقوانين هذه الصناعة وصنف فيها عدة مصنفات وانتهت إليه رئاستها. ولقد ذكره بعض المتأخرين فقال سلطان الحكماء أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن صاعد الطبيب النصراني يعرف بابن التلميذ البغدادي وابن التلميذ هو جد لأمه حكيم معتمد الملك أبو الفرج يحيى بن التلميذ النصراني البغدادي ولما توفي امين الدولة هبة الله بن صاعد مقامه وهو ابن ابنته فنسب إليه وكان هبة الله هذا في العلم والعمل من الطب بقراط عصره وجالينوس زمانه ختم به هذا العلم ولم يكن في الماضين من بلغ مداه في الطب عمر طويلا وعاش نبيلا جليلا رآه بعض معاصرينا وهو شيخ بهي المنظر حسن الرواء عذب المجتلى والمجتنى لطيف الروح ظريف الشخص بعيد الهم عالي الهمة زكي الخاطر مصيب الفكر حازم الرأي شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم وله في نظم الشعر كلمات راقية شافية وشائقة تعرب عن لطافة طبعه فمن ذلك ما قاله ملغزا في مجمرة البخور
كل نار للشوق تضرم بالهج ... ر وناري تشب عند الوصال
فإذا الصد راعني سكن الوج ... د ولم يخطر الغرام ببالي
ومن مشهور شعره
يا من رماني عن قوس فرقته ... بسهم هجر غلا تلافيه
أرض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه
وله أيضا:
من كان يلبس كلبه ... وشيا ويقنع لي بجلدي
فالكلب مني عنده ... خير وخير منه عندي
ومن شعره أيضا:
كانت بتهنئة الشبيبة سكرة ... فصحوت واستأنفت سيرة مجمل
পৃষ্ঠা ১৪৫