ইহতিরাস
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما قوله وبالثاني يقوى أن المراد في قوله تعالى: {وما تعملون} التصوير فيكون حجة لأهل السنة ففيه ما ذكرناه سابقا، وأيضا لايبقى في الآية دلالة على أن جوهر الأصنام مخلوق لله تعالى فيرتفع التشنيع عن عبادها من حيث كونهم عبدوا مخلوقا لله تعالى، وإنما يبقى من حيث أن التصوير مخلوق له تعالى، وهذا مع أنه باطل وخلاف ما يفهمه كل عاقل لايتم إلا بعد ادعاء أن عباد الأصنام اعتقدوا أن يكون التصوير بتأثيرهم ادعى لعبادتهم لها من كونه بتأثير الله تعالى مما زعمه المعترض فيما أسلف حتى يصح الرد عليهم بأن التصوير ليس إلا من آثار الله تعالى وخلقه؛ لكن هذا مما يشهد ببطلانه العقل والنقل، أما العقل [479]فظاهر كما اعترف به المعترض من حيث لايشعر، كما ذكرناه عنه فيما مر أنه قال فيما سيأتي فإن الأشكال إنما هي أثر تشكيلهم ...........فهو أبعد من استحقاقها العبادة عند العقل من الممجوع الذي أحد جزيئه الجسم الذي هو أثر صنعة الله تعالى بلا واسطة مخلوق، هذا كلامه، وأما النقل فكذلك لما ذركناه سابقا من الكتاب والسنة وأنهم في عبادتهم لها على ضروب من الضلال فتارة على أنها شفعاء، وتارة على أنها تقربهم إلى الله زلفى، وتارة على أنهم وجدوا آباءهم لها عابدين إلى غير ذلك من ضروب الضلال وأنواع المحال، ولقد كانوا يعبدون الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره، أو يأكلونه كما أكلت باهلة إلهها في عام المجاعة وكان من حيس، كذا في الكشاف وغيره، وفي بعض الحواشي أن الذي أكلوا إلههم حنيفة قال الشاعر يهجوهم:
أكلت حنيفة ربها ... حين التقحم والمجاعة
لم يرهبوا من ربهم ... سواء المغبة والمتاعة
أحنيف هلا إذ جهلت ... فعلت ما فعلت خزاعة
نصبته من حجر أصم ... وكلفوا العرب أتباعه
وقد طال المقال واستع المجال فلنقبض بنان البيان، وفي ما ذكرناه كفاية والله المستعان.
قال: ثم أقول قد اعترف صاحب الكشاف في غير ما موضع من كشافه بأن الله تعالى عالم في الأزل بكل شيء، وكذا مؤلف هذا الكتاب قد صرح قبيل باب الاسم بأن الله قد أحاط بكل شيء علما بمعنى أنه لايغيب شيء عن علمه. انتهى.
পৃষ্ঠা ১০১৭