871

قال في الكشاف: الإستدراج استفعال من الدرجة بمعنى الإستصغاء والإستنزال درجة بعد درجة، إلى أن قال: ومعنى سنستدرجهم سنستدينهم قليلا قليلا إلى مايهلكهم ويضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون مايراد بهم، وذلك أن يؤاثر الله نعمته عليهم مع انهماكهم في الغي، فكلما جدد عليهم نعمة ازدادوا بطرا وجددوا معصية، فيندرجون في المعاصي بسب ترادف النعم، ظانين إن تواترة النعم إثرة منالله تعالى، وتقريب، وإنما هي خذلان وتبعيد، فهو استدراج نعوذ بالله منه. انتهى. وإذا لاح لك ما أشار إليه وتأملت ايضا فيما نبهناك أولا عليه ظهر لك أن جميع ما في الكتاب العزيز والسنة الشريفة من نحو الإستدراد والمكر وأمثالها مشعرة كمال الإشعال بما للعبد من القدرة المؤثرة، والإختيار في جميع ما يحدثه من الأعمال والآثار، وأنها من جملة حجج العدلية على المجبرة، كما يعرفه المنصفون من النظار، فقول المعترض اللهم إني أعوذ بك من المكر والإستدراج من حيث لا أشعر في ساعة من ليل أو نهار دعاء لايستقيم على مذهبه الذي بني على شفا جرف هار، فانهار.

ثم نقول: أنه تعالى مامكر بك يا أخا الأكراد إلا من حيث تشعر، حيث اشتغلت بمذهب الأشعري وأنت بشعورك مبصر لسبيله، فعدلت عن المحكم إلى المتشابه من تنزيله ابتغاء الفتنىة وابتغاء تأويله، لكنك لم تورد إلا ماهو حجة عليك، ووبال عائد إليكن وبه ظهر أنك أنت المنحرف عن سواء السبيل، وأن جورك على جار الله جار مجرى قولهم: ذبابة تطن في أذن فيل، وإنما استقدرت به ارتكاب ذنب توخذ به في يوم شره مستطيرا، أو ضره مستطيل.

قال: ثم قال أي جار الله رحمه الله تعالى فإن قلت فما أنكرت أن تكون ما مصدرية لا موصولة، ويكون المعنى والله خلقكم وعملكم كماتقوله المجبرة.

পৃষ্ঠা ৯৮২