829

قلت هذا انتقال عن المقصود؛ لأن الكلام في التشكيل الذي هو نفس الإيقاع المسمى بالمصدر، والذي يصح أن يكون واقعا على حسب ما أراده عمرو مثلا إنما هو الحاصل بالمصدر، والمراد أن الحاصل بالإيقاع طابق قصد عمرو وحاكما تحته ويستحسنه فافهم الفرق، وعلى فرض التسليم أي تسليم أن لعباد الأصنام عند المعترض وأصحابه إرادة ومشيئة، وأنها أثرت في تخصيص جسم دون جسم آخر، فنسأله عن هذا التخصيص ونقول لابد له من بيان الوجه فيه، فلم خصوا الحجر مثلا دون الشجر؟ بل لم خصوا بعض الأحجار دجون بعض؟ فلابد من اعترافه ببطلان هذه الدعوى.

ثانيها: أن الأشكال لو كانت هي التي قضت باستحقاق الأصنام للعبادة وخصصتها من بين الأجسام [437]لكان بنوا آدم أولى وأحق بذلك من الأصنام؛ لأنهم اختصوا بالأشكال المخصوصة مع زيادة كونهم مئنة للنفع والضر لاقتدارهم عن الحركة والبطش وسائر الأفعال، فكان يجب على قود كلامه أن يعبد المشركون بعضهم بعضا.

ثالثها: أنا وجدنا في الهند كثير من عباد الأصنام إذا شاهدوا صخرة عظيمة على هيئة مخصوصة خروا لها سجدا، مع أنه لا أثر فيها لشيء من الأشكال المخصوصة، والظاهر أن هذا حال عباد الأوثان في كل زمان، وأنهم مفتونون بمطلق الأحجار والأجسام.

قال في الكشاف: في سورة الفرقان من تفسير قوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} ما نصه.

ويروى أن الرجل منهم كان يعبد الحجر وإذا رأى أحسن منه صورة رمى به وأخذ آخر. انتهى.

وفي تفسير سورة النجم على قوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى} ما نصه.

পৃষ্ঠা ৯৩৩